اخبارمقالات الرأى

لو كنت مكان الفريق أول البرهان لفعلت هذا

تجنٍ كبيرٌ وظلمٌ شديدٌ (للعسكرية) يكاد يماثل ظلم (الحسين والحسين) يوم أن سار الركبان بمثلٍ ومقولةٍ لا يُعلم بالضبط من وراءها؟؟ هل هم العسكريون أنفسهم؟؟ أم أنهم الجانب الآخر من المعادلة (المدنيون) آخذين العبرة لتجنّب (وزر) العمل بها يوم أن قيل (خُوةَ الكابْ حدَّها البابْ) جازمين بها (جزم) البائين كاباً وباباً..

 

 

 

فبعد ما يفوق الثلاثة عقود في سلك الجندية أشرف مهنة يمكن أن تُمتهن أكاد أجزم يقيناً بأنّ المقولة لا محل لها من إعراب واقع الحال والمآل والمقال..

 

 

 

فما شهدنا من خلال العسكرية إلا كل الود والتقدير والاحترام والوفاء والزمالة والأخوة الصادقة وأذكر جداً أن هذه القيم غُرست فينا منذ بواكير عهدنا (بالتدريب العسكري) فأخوك في العسكرية مقدّمٌ على شقيقك (ود أمك وأبوك).. فهو من يقاسمك الخندق والسلاح والرصاص يقاتل إلى جانبك ويحمي ظهرك وإن اُصبت فهو أول من يسعفك ويضمد (جراحاتك) ويحملك المسافات الطوال في أبهى صور الأخوة الحقة..

 

 

العسكريون أكثر الناس تسمكاً بشيمة (الوفاء) لما غرسته فيهم المؤسسة العسكرية مُرسيّةً عظيم التقاليد محافظةً على كريم الأعراف عبر الحقب المختلفة وقد ساهم قيامها على التراتبية والأقدمية على وجود روح الاحترام والتقدير المتبادل ثم روح الزمالة (وخوة الكاكي).. بالطبع لكل قاعدة شواذ والجميع يذكر كيف أفرغ ذلك الضابط بليلٍ مسدسه في جسد دفعته النائم إلى جواره الذي كان يتقاسم الغرفة والزاد ورقم الدفعة فاتحاً فصول أحداث جوبا (الأليمة) يوم أن تمرّد..

 

 

 

 

وكيف أفطر (الضباط الدعّامة) مع الشهيد ياسر فضل الله تقبله الله في قيادة الفرقة بنيالا وهم (يضمرون) في نفوسهم غير السويّة التي لم يغسلها الصيام من نوايا السوء والغدر والخيانة وقلب ظهر المجن (لخوة الكاكي)..

 

 

 

ثم كيف قام الضباط الشيوعيون بقتل إخوتهم رفقاء الدرب والسلاح بدمٍ باردٍ في (مجزرة) بيت الضيافة يوم أن فشل الانقلاب الأحمر في (أبيض) يوم طلعت فيه الشمس على السودان وأهله

 

 

هذه تقدمة لابد منها لأدلف لمقالي والذي أخص به السيد الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة.. قناعتي راسخة أن لديه ألف سبب وسبب للقيام به وليس لديه سبب واحد لفعل (الضد أو العكس) وهو عدم القيام به..

 

 

 

فليس من سببِ منطقي أو (عقلاني) يجعل من المشير البشير الرئيس الأسبق والقائد العام والأعلى السابق للقوات المسلحة فرّج الله كربته رهين (الإقامة المقيّدة) وقد بلغ من العمر عتياً وبعد أكثر من سبع سنوات منذ تنحيته عن الحكم.. بدءاً ليس بين الفريق أول البرهان القائد العام الحالي والقائد العام والأعلى السابق المشير البشير إلا علاقة (الكاكي) التي جمعتهما مع فارق الرتبة والأقدمية والعمر وقد كان الفريق أول البرهان أحد أعضاء هيئة القيادة والبشير في موقعه وهو الذي وقّع فرمان ترقيته وتعيينه وفرمانات كثيرة أخرى تخصه شخصياً..

 

 

 

إذن ليس هناك من موقف محدّد معلوم يجعل الفريق أول البرهان (يقسو) على الرئيس البشير ولم يكن الفريق أول البرهان يوماً في (حزب سياسي) مناوئ لحزب الرئيس البشير لتكون هناك (موجدة) سياسية بينهما تجعل الحالة التي عليها ظل عليها المشير البشير مفهومة..

 

 

 

خلال فترة السبع سنوات مرّ المشير البشير بعدد من المحن (والإبتلاءات) من فقدٍ للأم والأخوة والزوجة هذا خلاف الابتلاء الأكبر بزوال الصولجان وذهاب الحكم الذي قابله الرجل بكل رضى وقبول وهو الذي كان يردد دائماً أن الملك بيد الله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء..

 

 

 

بل ذهب أبعد من ذلك وأوصى بالبلاد خيراً يوم أن أبلغ بنية التغيير حسب قرار اللجنة الأمنية منتدبةً الفريق أول البرهان حينها للقيام بذلك..

 

 

 

ظل البشير بالسلاح الطبي الذي وصله (بعد مشقة) وبعد تقارير طبية تفيد بضرورة وضعه تحت (الملاحظة) حيث ظلّ به طيلة فترة حصار مليشيا الدعم السريع منطقة أم درمان العسكرية يتقاسم مع المقاتلين (بليلة العدسي) بل ويقف في صف توزيعها.. كما كان شاهداً على انعدام الكهرباء وشح الماء وسوء الاحوال ثم القصف المدفعي والمسيّرات التي قالت القنوات الفضائية يوماً أن المليشيا (تستهدف) الرئيس البشير

 

السيد القائد العام

 

 

آن الأوان والبلاد والقوات المسلحة تتفيأ ظلال عيد القوات المسلحة الباسلة والتي تعوّدت أن تتذكر فيه رموزها وقادتها السابقين ورعيلها الأول ممن أفنوا زهرة شبابهم وربيع أعمارهم في خدمة القوات المسلحة لتبادلهم (وفاءً بعطاء) أن تتذكر المشير البشير القائد الأعلى السابق للقوات المسلحة والرجل يستحق..

 

 

 

لعل أحد الأسباب الألف التي ذكرت لاتخاذ هكذا قرار أن الجهات السياسية التي تتولى كبر (الحقد السياسي) وترجمته في محاكمات (هزلية) وبلاغات تشويه للرئيس أو لأسرته أطيح بها في 25 أكتوبر 2021م..

 

 

 

بالتالي تصبح كل (الليتريتشيا) التي كانت تلوكها هذه الجهات شيئاً من الماضي ولا محل لها في سودان ما بعد الإجراءات التصحيحية..

 

 

الجميع يعلم أنها كانت محاكمات سياسية وليست (قانونية) وقد بحثت هذه الجهات واجتهدت (أيما اجتهاد) فلم تجد قصراً ولا حتى منزلاً باسمه ولا رصيداً في البنوك السودانية ولا الأجنبية لا بالعملة المحلية ولا بالدولار وإلا لما لزمت الصمت عن هذه الجزئية.. حتى المبالغ التي كانت ببيت الضيافة لم تكن في غرفة نومه (الخاصة) بل كانت في المكان الرسمي وإن كان من سوء نية لوجدت في رصيد بنكي خلاف أن اللواء استخبارات (س ص) كان هو من علم بها ومن الرئيس شخصياً..

 

 

 

ثم جاءت حرب الكرامة لتقف ذات القوى التي ذكرت مع المليشيا المتمردة وتتخندق في معسكرها وتعادي القوات المسلحة وتحاول تشويه صورتها وتسبح ضد تيار أهل السودان بل وتتآمر ضد الرئيس وتطعن في شرعيته..

 

 

لقد رأي السودانيون جميعاً كيف فعل الرئيس البشير بالرئيس الأسبق جعفر نميري رحمه الله رحمةً واسعةً وقد أعاده للخرطوم ومنحه السكن والكونفوي الرئاسي وقد كان يسمى حسب (رفقائه) السابقين (الرئيس المخلوع والسّفاح)..

 

 

لم يكن الرئيس حينها يعلم الغيب ولم يكن حين فعل ذلك يقدّم (السبت) ليجد الأحد عندك اليوم ولكنها قناعةً راسخةً لدي المشير البشير في أن المشير نميري رمز (سياسي وعسكري) يجب أن يلقي ما يستحق من الوفاء وكريم المعاملة وقد قدم للسودان والقوات المسلحة الكثير.. ثم كيف فعل الرئيس السيسي الذي أطاح (برئيس منتخب) من الشعب المصري مع الراحل حسني مبارك وكيف اختفى الأخير من شاشات المحاكمات وانزوت أخباره حتى توفاه الله..

 

 

الرئيس البشير وهو في العقد التاسع من العمر يستحق أن يقضي ما تبقى من عمر وهو بالتأكيد (أقل بكثير) مما مضى معزّزاً مكرّماً لا لشئ سوى لرمزيته التي تمثل الكاكي الأخضر والقوات المسلحة ويحمل أرفع رتبها وهي رتبة المشير وسيجد هكذا قرار الارتياح من كل منسوبي القوات المسلحة بل وفئات واسعة عريضة من السودانيين (غير المحزّبين).

 

 

أخيراً:

 

وقفت سفانة بنت حاتم الطائي أمام النبي صلى الله عليه وسلم أسيرةً فقالت (يا محمد قد هلك الوالد وغاب الوافد فإن رأيتَ أن تخلي عني ولا تشمت بسيد أحياء العرب) فخلى سبيلها..

 

 

ولسان حالنا في هذه المرافعة السيد القائد العام (لقد هلك السلطان وغاب الصولجان وجار الزمان فهلا أصدرت الفرمان)..

 

 

 

ما لا نرجوه أن تستمر حالة المشير البشير على ما هي عليه ولا نشهد تغييراً ليكتب التاريخ فصولاً أخرى من الحالات (الشاذة) التي ذكرت لانعدام (وفاء العسكريين)..

 

 

 

فضلاً عن أنه ولو قدّر الله له أن يفارق الحياة وهو على هذه الحال فستنعدم وتتبدّد فرصة إعلاء قيمة وفاء العسكريين فما فائدة الوفاء بعد (الوفاة).

 

 

اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى