
أقدم محامون سودانيون وعرب على خطوة قانونية غير مسبوقة، بتقديم شكوى رسمية تتهم ست دول وكيانات أفريقية بتقديم دعم مباشر لقوات الدعم السريع، مطالبةً بتعويض الشعب السوداني بـ 300 مليار دولار عن الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الحرب.
وشملت قائمة المتهمين في البلاغ الذي أودع أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (ميثاق بانجول) في غامبيا، كلًا من: تشاد، وإثيوبيا، وسلطة الأمر الواقع في شرق ليبيا، وكينيا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وإقليم بونتلاند (شمال الصومال).
يتهم المحامون، وهم الدكتور محمد الزين محمد والدكتور الطيب عبد الجليل حسين، العضوان في نقابة المحامين السودانية واتحاد المحامين العرب، هذه الدول بـ “التواطؤ المباشر والمساندة اللوجستية والعسكرية والسياسية” للمليشيا. وأكد البلاغ أن هذا الدعم هو ما مكّن قوات الدعم السريع من ارتكاب “جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية عرقية ممنهجة” استهدفت المدنيين في دارفور، والجزيرة، وسنار، والخرطوم، وكردفان.
وبناءً على هذه الاتهامات، طالب الممثلون القانونيون اللجنة الأفريقية بالتدخل الفوري، متضمنةً مطالبهم:
إصدار أوامر عاجلة: للحكومات المتهمة بوقف استخدام مطاراتها وأجوائها ومعسكراتها كقواعد خلفية لإمداد المليشيا، وإغلاق المرافق الطبية العسكرية المخصصة لها، ومنع تدفق المرتزقة.
إدانة هذه الدول لخرقها الصريح للميثاق الأفريقي.
إلزام الدول الست بدفع تعويضات كاملة للضحايا السودانيين، بتقدير أولي يصل إلى **300 مليار دولار**، يكون قابلاً للزيادة.
إحالة القضية برمتها: إلى المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب لإصدار حكم نافذ وملزم.
واستندت الشكوى إلى توثيق مفصل لدور كل كيان، حيث ذكرت:
تشاد:فتح مجالها الجوي (خاصة مطار أم جرس) واستقبال شحنات السلاح والمرتزقة وإقامة مستشفيات ميدانية للمليشيا.
شرق ليبيا (حفتر): فتح خطوط إمداد برية وبحرية وجوية عبر معسكرات جنوب الكفرة، وتوريد الوقود والذخائر، والتورط في هجمات استهدفت مدنيين في مخيم زمزم.
إثيوبيا:توفير ممرات آمنة، وتدريب المقاتلين في معسكرات حدودية (مطار أصوصا)، وانطلاق طائرات مسيّرة من مطار بحر دار استهدفت مطار الخرطوم ومنشآت مدنية.
كينيا: منح غطاء سياسي للمليشيا وتحويل نيروبي إلى ملاذ آمن لقادتها، وضبط أسلحة كينية المنشأ في مخازن المليشيا.
بونتلاند (الصومال):تحويل مطار بوصاصو إلى ممر لنقل المرتزقة (صوماليين وكولومبيين) بالتنسيق مع أطراف خارجية.
أفريقيا الوسطى: توفير بيئة حاضنة ومعسكرات لتدريب عناصر المليشيا وتزويدهم بالخبرات القتالية.
أكدت الشكوى استيفاءها لكل الشروط الشكلية والموضوعية، محتجّة بسابقة المحكمة الأفريقية في قضية “الكونغو ضد رواندا 2023” التي تُسقط شرط استنفاد وسائل الانتصاف المحلية أمام “الانتهاكات الجسيمة والواسعة والمنهجية لحقوق الإنسان”، خاصة مع استحالة حصول الضحايا على إنصاف في محاكم الدول المتواطئة.
وأشار البلاغ إلى أن هذه الانتهاكات لا تزال “مستمرة ومتصاعدة”، مما يحقق شرط المعقولية الزمنية للشكوى. كما أسست المذكرة المسؤولية الدولية للكيانات المتهمة استنادًا إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني والمواد الصريحة من ميثاق الاتحاد الأفريقي التي تحظر دعم الحركات المتمردة.
وفي تصريح مشترك، قال الدكتور محمد الزين والدكتور الطيب عبد الجليل: “إن دماء السودانيين والبيوت المدمّرة ليست مجرد أرقام، بل جرائم دولية مكتملة لم تكن لتستمر لولا الممرات الآمنة والدعم الإقليمي. لجأنا للقضاء الأفريقي لوضع حد لهذا التواطؤ، ولن نتنازل عن حق الضحايا في القصاص العادل وجبر الضرر، وسنلاحق المجرمين وشركاءهم في كل المحافل.”

















