
ألقت الأجهزة العسكرية القبض على عنصر من مليشيا الدعم السريع، متهم بتنفيذ جريمة التعذيب البشعة التي راح ضحيتها الفتاة “قسمة علي عمر”، العام الماضي، في حادثة هزت الرأي العام السوداني والعالمي، وأثارت موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي .
وتعود تفاصيل الجريمة إلى قيام الجاني بتعليق الفتاة من ذراعيها على جذع شجرة في إقليم دارفور، وتوثيق فعلته بمقطع فيديو صُور باستخدام هاتف محمول، قبل أن تفارق الحياة تحت وطأة الألم والعذاب . ووفقًا للمصادر، فإن سبب تعذيبها كان مجرد رسالة صوتية أرسلتها بلغة قبيلتها الزغاوة لأحد أقربائها، فاتهمها الجناة زورًا بالتعاون مع جهات معادية، رغم عدم تورطها في أي صراع .
اعترافات الجاني وكشف تفاصيل الجريمة
وكانت قوات الدعم السريع قد نفت في وقت سابق مسؤوليتها عن الجريمة، ووصفت ما جرى بأنه “فبركة إعلامية”، لكن عملية القبض على الجاني وكشف هويته، التي تؤكدها المصادر العسكرية، دحضت ادعاءات المليشيا وفضحت محاولاتها التضليلية .
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الجاني كان يعمل ضمن عناصر المليشيا في منطقة زالنغي بوسط دارفور، وأنه قام بتوثيق الجريمة ونشرها عبر حسابه على تطبيق “تيك توك”، قبل أن تنتشر على نطاق واسع وتتحول قصة قسمة إلى أيقونة للمظلومين وتجسيد لوحشية الحرب .
جريمة ضد الإنسانية تصنف كأبشع انتهاكات الحرب
وصفت مجموعة المحامين السودانيين “إيمرجنسي لويرز” جريمة تعذيب قسمة علي عمر بأنها “جريمة ضد الإنسانية”، كما أكدت البعثة المستقلة لتوثيق الأحداث في السودان التابعة للأمم المتحدة أن الجيش وقوات الدعم السريع متورطون في جرائم حرب .
ويأتي إلقاء القبض على الجاني في وقت تواصل فيه القوات المسلحة عملياتها العسكرية في عدة محاور، حيث حققت تقدماً ميدانياً ملحوظاً في الأيام الأخيرة، خاصة في إقليمي كردفان ودارفور، في إطار جهود الجيش لاستعادة كامل التراب الوطني وتقديم مرتكبي الجرائم للعدالة.

















