
وقال السيسي، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية، السبت، إن بلاده مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا طلبت القيادة السعودية ذلك، موضحاً أن الأمر يتطلب الحصول على موافقة البرلمان وفقاً للدستور المصري.
وأشار الرئيس المصري إلى أن القاهرة ستتعامل مع أي طلب وفق ما تقرره القيادة السعودية، ممثلة في الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.
وشدد السيسي على أن الهدف من أي تحرك محتمل سيكون الدفاع عن المملكة، وليس الدخول في مواجهة بهدف الهجوم على أطراف أخرى، قائلاً: «لا نريد محاربة أحد أو مهاجمته، وإنما سندافع عن السعودية فقط».
مصر تؤكد ارتباط أمن السعودية بأمنها القومي
تأتي تصريحات السيسي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات التي تتعرض لها السعودية، وبعد سلسلة من المواقف المصرية التي أكدت تضامن القاهرة مع الرياض واستعدادها لتقديم الدعم اللازم لها.
وكان السيسي قد أكد، خلال الأيام الماضية، أن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن السعودية، مشدداً على أن أي تهديد لأمن المملكة ستكون له انعكاسات على الأمن القومي المصري والعربي.
كما ربط الرئيس المصري استقرار السعودية بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية، مؤكداً في الوقت ذاته أن القاهرة لا تسعى إلى تصعيد التوتر في المنطقة، لكنها لن تقبل بالمساس بأمن المملكة واستقرارها.
وتعكس هذه التصريحات تمسك القاهرة بموقفها التقليدي الداعي إلى اعتبار أمن دول الخليج جزءاً أساسياً من منظومة الأمن القومي العربي، مع إبقاء أي تحرك عسكري محتمل مرتبطاً بطلب سعودي رسمي واستكمال الإجراءات الدستورية المصرية.
وزير الخارجية المصري يؤكد الاستعداد لتقديم الدعم
وسبقت تصريحات السيسي مواقف مماثلة لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الذي أعلن استعداد بلاده لتقديم مختلف أشكال الدعم للسعودية في مواجهة الهجمات التي تتعرض لها.
وقال عبد العاطي، في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ»، إن القاهرة ستلبي ما تطلبه الرياض، وذلك رداً على سؤال بشأن إمكانية تقديم دعم عسكري للمملكة.
وأكد الوزير أن الأمن القومي السعودي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، مشيراً إلى استعداد بلاده للاستجابة لأي طلب سعودي يتعلق بالدعم والمساندة.
وتزامنت المواقف المصرية مع إدانة هجمات نُسبت إلى الحوثيين واستهدفت السعودية، بما في ذلك الهجمات التي أشار إليها التقرير على مطار الرياض الدولي. وتؤكد هذه التطورات تنامي التنسيق السياسي بين القاهرة والرياض بشأن التحديات الأمنية في المنطقة.
خلفية التعاون العسكري بين القاهرة والرياض
ترتبط تصريحات السيسي بسياسة مصرية مستمرة منذ توليه الرئاسة عام 2014، تقوم على ربط أمن الخليج بالأمن القومي المصري. وقد استخدم الرئيس المصري في سنوات حكمه الأولى عبارة «مسافة السكة» للتعبير عن استعداد بلاده للتحرك دفاعاً عن الدول العربية إذا تعرض أمنها لتهديد.
وفي عام 2015، تضمن «إعلان القاهرة» الصادر عن البلدين اتفاقاً على تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء قوة عربية مشتركة، إلى جانب توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري.
كما أكد بيان مشترك صدر عام 2022 رغبة البلدين في تعزيز التنسيق الأمني والعسكري، وتناول التهديدات التي تواجه أمن السعودية والمنطقة، بما في ذلك التهديدات المرتبطة بالحوثيين والملاحة البحرية.
وخلال السنوات الماضية، توسعت العلاقات المصرية السعودية لتشمل ملفات سياسية وأمنية واقتصادية متعددة، من بينها الأوضاع في اليمن والبحر الأحمر وغزة والسودان، فضلاً عن التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار.
شراكة اقتصادية ومجلس تنسيق مشترك
وعلى الصعيد الاقتصادي، أنشأت مصر والسعودية مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي ليكون إطاراً مؤسسياً لتطوير التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
وفي أغسطس 2025، أكد الرئيس المصري وولي العهد السعودي، خلال اجتماعهما في مدينة نيوم، أهمية تعزيز الاستثمارات المشتركة وتسريع تفعيل المجلس، مع التركيز على مجالات التكامل الصناعي وتوطين التكنولوجيا والنقل والطاقة المتجددة والتطوير العمراني.
كما رحب الجانبان باتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، التي تستهدف توفير ضمانات للاستثمارات وتعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين.
هل يعني التصريح تدخلاً عسكرياً مصرياً؟
لا يعني إعلان السيسي أن مصر قررت بالفعل إرسال قوات أو بدء عملية عسكرية داخل السعودية؛ إذ ربط الرئيس المصري أي تحرك محتمل بتلقي طلب من القيادة السعودية، والحصول على موافقة البرلمان واستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة.
















