اخبار

أمريكا تدفع بخطة جديدة لـ السودان

كشفت مصادر دبلوماسية سودانية لـ«الشرق بلومبرغ» عن مقترح أميركي يقضي بإقرار هدنة إنسانية في السودان لمدة شهر، في تحرك جديد يستهدف تهيئة الأجواء أمام إيصال المساعدات الإنسانية وفتح الطريق نحو خطوات سياسية لإنهاء الحرب المستمرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

وبحسب المصادر، فإن المبادرة طرحها مسعد بولس، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، في إطار مساعٍ لاختبار فرص التوصل إلى هدنة بين طرفي الصراع، تمهيداً للانتقال إلى ترتيبات لاحقة يمكن أن تسهم في إنهاء الحرب وتحقيق سلام أكثر استدامة.

 

لكن المقترح، وفق المعلومات التي أوردتها المصادر، لا يتضمن تفاصيل واضحة بشأن انسحاب القوات أو مواقع انتشارها خلال فترة الهدنة، كما يفتقر إلى آليات محددة لمراقبة وقف إطلاق النار والتحقق من التزام الأطراف ببنوده، وهي مسائل تثير تساؤلات بشأن فرص تنفيذ المبادرة على أرض الواقع.

 

بولس: الهدنة الإنسانية خطوة نحو السلام

 

وفي سياق التحرك الأميركي، شدد مسعد بولس، في منشور عبر منصة «إكس»، على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، محذراً من تفاقم خطر المجاعة وما يترتب عليه من تداعيات على السكان.

 

واعتبر بولس أن الهدنة تمثل خطوة أولى نحو سلام دائم، مؤكداً أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإتاحة الفرصة أمام السودانيين للمشاركة في عملية سياسية تفضي إلى السلام في سودان موحد.

 

ويضع هذا الطرح الجانب الإنساني في مقدمة الأولويات، في ظل الاحتياجات المتزايدة للمدنيين المتضررين من الحرب، والتحديات التي تواجه عمليات إيصال الغذاء والإمدادات الطبية والخدمات الأساسية إلى المناطق المتأثرة بالقتال.

 

غير أن نجاح أي هدنة لا يرتبط بإعلان وقف إطلاق النار وحده، بل يتطلب، وفق طبيعة النزاعات المسلحة، تفاهمات واضحة بشأن الترتيبات الميدانية، وآليات متابعة الخروقات، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

 

الحكومة السودانية تربط نجاح المبادرة بترتيبات ميدانية

 

وفي المقابل، نقلت «الشرق بلومبرغ» عن مصدر حكومي سوداني أن الحكومة مستعدة للتعامل بإيجابية مع مقترحات السلام، لكنه شدد على ضرورة معالجة مجموعة من القضايا الأساسية لضمان نجاح أي مبادرة.

 

 

وتشمل المطالب التي أشار إليها المصدر حماية المدنيين، ووقف تدفق السلاح، وإنهاء وجود قوات الدعم السريع في المناطق المدنية، ضمن إطار متكامل يهدف إلى وضع حد للصراع.

 

وأوضح المصدر أن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على مدة الهدنة، سواء كانت شهراً أو أكثر، وإنما يجب أن يمتد إلى طبيعة الترتيبات العسكرية والأمنية، وآليات التنفيذ، والضمانات التي تحول دون تجدد القتال خلال فترة وقف إطلاق النار.

 

 

وتعكس هذه المواقف أهمية التفاصيل التنفيذية في تحديد فرص نجاح المبادرة، إذ إن غياب آليات واضحة للرقابة والتحقق قد يترك المجال أمام تفسيرات متباينة لبنود الهدنة، ويصعّب التعامل مع أي خروقات محتملة.

 

اتهامات بشأن دوافع التحرك الأميركي

وفي انتقاد للتحرك الأميركي، اتهم المصدر الحكومي المبعوث مسعد بولس بعدم إيلاء وقف الحرب واحتياجات السودانيين الاهتمام الكافي، معتبراً أن المبادرة قد ترتبط بالسعي إلى تحقيق مكاسب سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

 

وتظل هذه الاتهامات منسوبة إلى المصدر الحكومي، ولا تمثل موقفاً مثبتاً بصورة مستقلة بشأن دوافع الإدارة الأميركية. ولم تتضمن المعلومات الواردة في التقرير رداً أميركياً على هذه الاتهامات.

 

ويأتي طرح الهدنة في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب، بعد تعثر مبادرات ومسارات تفاوضية سابقة في التوصل إلى تسوية تنهي القتال بصورة مستدامة.

 

ما فرص نجاح الهدنة المقترحة؟

 

تتوقف فرص نجاح المقترح الأميركي على عدد من العوامل، أبرزها موافقة الأطراف المعنية، والاتفاق على ترتيبات ميدانية قابلة للتنفيذ، وتحديد جهة أو آلية لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار، إلى جانب توفير ضمانات عملية لوصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين.

 

كما يبرز ملف انتشار القوات داخل المناطق المدنية باعتباره إحدى القضايا التي قد تشكل محوراً رئيسياً للخلاف بشأن شروط الهدنة، في ظل اختلاف المواقف حول الترتيبات الأمنية المطلوبة قبل الانتقال إلى تسوية سياسية أوسع.

 

وحتى تتضح هذه الجوانب، يبقى المقترح خطوة دبلوماسية قيد النقاش وفق المعلومات المنشورة، وليس اتفاقاً نهائياً معلناً لوقف إطلاق النار.

 

ويترقب السودانيون ما إذا كانت المبادرة ستنتقل من مرحلة المقترحات إلى تفاهمات عملية تضمن حماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية، وتفتح مساراً أكثر جدية نحو إنهاء الحرب.

 

 

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى