اخبارمقالات الرأى

من يمتلك بنك الخرطوم؟

كتب- عزمي عبد الرازق- عندما يقف أي تاجر أمام محله وقت الظهيرة، ويخرج هاتفه ويحوّل مبلغاً لمورده في عبر تطبيق «بنكك» التابع إلى بنك الخرطوم، لا يسأل نفسه من يملك البنك الذي يحمي مدخراته، ربما فقط يكتفي بالتعريف الشعبي «بنكنا» أو الذي ينفذ فيه معظم المعاملات، إذ أنه يفتح حساباتهم، ويحمل اسم عاصمتهم، ودخل تطبيقه في تفاصيل يومهم. لكن السؤال يظل مطروحاً: من يملكه فعلاً؟

 

 

 

بحسب بيانات المستثمرين المنشورة على موقع بنك الخرطوم، يمتلك بنك دبي الإسلامي نحو 29.49%، ويليه رجل الأعمال السوداني فضل محمد خير بنحو 22.76%. وبعدهما البنك الإسلامي للتنمية، وبنكا أبوظبي والشارقة الإسلاميان، ومستثمرون خليجيون آخرون. وإذا جُمعت الحصص المرتبطة بالإمارات فهي تقارب 42%. قد تبدو هذه الأرقام نهائية، لكنها في الحقيقة صورة التقطتها الكاميرا في لحظة واحدة.

 

بنك الخرطوم شركة مساهمة عامة، وهذا يعني أن أسهمه لا تستقر عند أصحابها إلى الأبد. قد يبيع مساهم حصته غداً، أو يتنازل عنها لآخر، أو يدخل مستثمرون جدد ويخرج قدامى، فمن يتصدر قائمة المساهمين اليوم قد يتراجع في القائمة بعد عام، ومن لا يظهر اسمه الآن قد يصبح لاعباً رئيسياً، لذا فالمساهمة ليست علامة ملكية نهائية، هي بالضبط حصة في رأس المال قابلة للانتقال، وليست ختماً دائماً على هوية البنك.

 

 

 

هنا نصل إلى ما هو أثبت من الأسهم، وهى معلومة بدهية، بنك الخرطوم مسجل ومرخص في جمهورية السودان، ويحمل اسم عاصمتها، ومقره الرئيسي فيها، وحين اجتمعت جمعيته العمومية اليوم الأربعاء لاعتماد نتائج 2025، انتخبت مجلس إدارة من 12 عضواً، عشرة منهم سودانيون واثنان إماراتيان، وتم اختيار المهندس خالد حسن مختار، خلفاً لرئيس مجلس الإدارة الإماراتي، أما الإدارة التنفيذية فتقودها سيدة سودانية أمضت قرابة أربعين عاماً في البنك، وهى لمياء ساتي.

 

 

 

الأهم من ذلك كله أن البنك يعمل تحت رقابة بنك السودان المركزي وإشرافه، والمركزي لا يكتفي بالتوقيع على الأوراق، وحين أصدر منشوراً بتحديث بيانات العملاء وتصنيف حساباتهم حتى نهاية 2026، تحرك البنك لجمع المستندات من عملائه، ولوّح بتجميد حسابات المتخلفين. وحين رأى المركزي أن مبالغ خُصمت من العملاء بغير وجه حق، ألزم الإدارة بإرجاعها وتصحيح أوضاعها، والبنك اليوم يتجه إلى ربط خدماته بمنظومة الهوية الرقمية الوطنية «SudaPass».

 

 

 

 

مراقبة قطاع البنوك تختلف عن غيره من الاستثمارات، فهي تخضع لإشراف البنوك المركزية في كل دولة، وبالتالي فإن وصف بنك الخرطوم بـ(الإماراتي) لا يجد سنداً عند أي شخص يعرف هذا المجال، والأهم من ذلك أن بنك الخرطوم مؤسسة سودانية نشأت قبل دول كثيرة في الإقليم، حيث  تأسس في العام 1913 م وعمره الحالي نحو 113 عاماً، وبحسب المعلومات المتاحة فقد تم تأميمه في العام 1970م، وتغيير اسمه إلى بنك الدولة للتجارة الخارجية، فيما تم اعتماد اسم بنك الخرطوم بشكل رسمي ليصبح الهوية الدائمة للمصرف في العام 1975م

 

من المهم الإشارة إلى أن العالم كله يتجه إلى دمج البنوك في كيانات مصرفية كبيرة. وبنك الخرطوم كيان سوداني كبير، حقق نجاحاً واضحاً في خدمة الناس، ومع ذلك يتعرض البنك لهجوم متكرر، وإذا كان السخط من البطء الملازم للتحويلات المالية مبرراً، فيصعب تجاهل حقيقة أن هناك جهات مستفيدة من هذا الهجوم، لو بحثت ربما تكتشفها بسهولة

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى