
أكد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أن وقف الحرب في السودان لا يمكن أن يتحقق بوقف إطلاق النار وحده، مشدداً على أن “أي سلام مستدام يجب أن يرتبط بمسار واضح للمحاسبة والإنصاف وإعادة الحقوق إلى أصحابها”.
وقال مناوي، في مقال نشره عبر صفحته الرسمية من مدرج المطار أثناء مغادرته نيويورك بعنوان “المحاسبة والإنصاف: ضمانات وقف الحرب وبناء ما بعد الإبادة في دارفور”، إن “مرحلة ما بعد الحرب يجب ألا تكون عودة للوضع السابق، بل إعادة بناء للدولة على أساس سيادة القانون والمواطنة المتساوية ومعالجة آثار الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري”.
وأوضح أن “جذور العنف المنظم في دارفور تعود لسياسات متراكمة سبقت نظام الإنقاذ”، مشيراً إلى أن “فترة حكومة الصادق المهدي بعد انتخابات 1986 شهدت تسليح مجموعات قبلية ارتبطت بوزير الدفاع آنذاك اللواء فضل الله برمة ناصر، قبل أن يعيد نظام الإنقاذ بعد انقلاب 1989 تنظيم هذه التشكيلات في مسار تطور من الجنجويد إلى حرس الحدود ثم مليشيا الدعم السريع”.
وأضاف أن “تغيير اسم هذه القوات أو صفتها القانونية لا ينبغي أن يكون وسيلة للإفلات من المسؤولية عن الجرائم الموثقة من قبل منظمات دولية”.
وانتقد مناوي “تعاون الاتحاد الأوروبي مع قوات سودانية بينها مليشيا الدعم السريع المتمردة في ملف مكافحة الهجرة غير النظامية”، معتبراً ذلك “مفارقة أخلاقية وقانونية، إذ يتم استخدام قوة متهمة بارتكاب انتهاكات لمنع ضحاياها من الفرار”.
كما اتهم دولة الإمارات بـ”تقديم دعم عسكري ومالي لمليشيا الدعم السريع”، وقال إن “نفي أبوظبي المتكرر بدا مرتبكاً خلال الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة”، مشيراً إلى أن “هذه الاتهامات تناولتها جهات دولية وحقوقية وإعلامية”.
وحدد مناوي ثمانية شروط للسلام المستدام في دارفور، أبرزها:
1. محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والإبادة.
2. إنصاف الضحايا وتعويضهم.
3. معالجة قضية الأراضي والحواكير.
4. ضمان العودة الطوعية للنازحين واللاجئين.
5. منع التغيير الديموغرافي القسري.
6. إصلاح القطاع الأمني ومنع تكوين قوات موازية للدولة.
7. إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في انتهاكات الجنينة والفاشر ومخيم زمزم.
8. إعادة بناء الدولة على أساس سيادة القانون والمواطنة المتساوية.
وختم مناوي مقاله بالقول: “وقف الحرب يجب أن يكون بداية لمسار المحاسبة والإنصاف، وليس بديلاً عنهما، فالسلام الذي لا يعالج جذور الجرائم قد يوقف القتال مؤقتاً، لكنه يترك أسباب الحرب قائمة”.
















وثيقة اركو مني كاملة الدسم وهي حل جزري لمشكله السودان