
حذر مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني، أمجد فريد، من أن المقترح الأمريكي المطروح لوقف إطلاق النار في السودان، والذي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة في البلاد، قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تكريس واقع تقسيمي شبيه بالنموذج الليبي، إذا لم تتم معالجة القضايا الجوهرية المرتبطة بالصراع بصورة شاملة.
وأوضح فريد أن الحكومة السودانية تنظر بقلق إلى بعض البنود المطروحة في المبادرة، معتبراً أن أي اتفاق لا يتضمن ترتيبات واضحة تضمن استعادة سلطة الدولة ووحدة أراضيها قد يفتح الباب أمام واقع سياسي وأمني معقد، ينتج عنه وجود سلطات متعددة ومناطق نفوذ متباينة، وهو ما قد ينعكس سلباً على مستقبل السودان واستقراره.
وأشار مستشار رئيس مجلس السيادة إلى أن الحكومة السودانية قدمت بالفعل مجموعة من التعديلات والمقترحات على مشروع الاتفاق المطروح، مؤكداً أن أبرز هذه التعديلات تمثلت في ضرورة انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق الحضرية والمدن التي تسيطر عليها، على أن يتم تنفيذ هذه الخطوة تحت إشراف ومراقبة دولية تضمن الالتزام ببنود الاتفاق وتمنع تجدد المواجهات.
وأضاف أن الخرطوم ترى أن معالجة ملف الوجود العسكري داخل المدن تمثل خطوة أساسية قبل الدخول في أي ترتيبات سياسية أو أمنية لاحقة، باعتبار أن استمرار انتشار القوات المتحاربة داخل المناطق السكنية يعرقل جهود استعادة الاستقرار ويؤثر على حياة المدنيين والخدمات الأساسية.
وأكد فريد أن الحكومة السودانية لم تجد استجابة كافية لمقترحاتها وتعديلاتها خلال المناقشات الأخيرة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تجاهلت، بحسب وصفه، بعض المطالب التي تعتبرها الخرطوم ضرورية لإنجاح أي عملية سياسية أو اتفاق لوقف إطلاق النار بصورة مستدامة.
كما اتهم المسؤول السوداني مسعد بولس بممارسة ضغوط على الحكومة السودانية من أجل القبول بترتيبات يرى أنها قد تؤدي إلى تقسيم فعلي للبلاد، محذراً من أن القبول بصيغة لا تعالج جذور الأزمة قد ينتج وضعاً مشابهاً لما تشهده ليبيا من انقسام سياسي ومؤسساتي وتعدد مراكز السلطة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل لاتفاق يوقف الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وسط تباين في المواقف بشأن آليات تنفيذ وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية المطلوبة لضمان استدامته.
ويظل مستقبل المبادرات المطروحة مرهوناً بقدرة الأطراف المختلفة على التوصل إلى تفاهمات توازن بين متطلبات إنهاء الحرب والحفاظ على وحدة الدولة السودانية، في ظل تعقيدات المشهد العسكري والسياسي والإنساني الذي تشهده البلاد.















