أثار قرار وزارة الزراعة والري السودانية بحظر استيراد الفول المصري من جميع الدول موجة واسعة من الجدل والنقاش في الأوساط الاقتصادية والشعبية، وسط مخاوف متزايدة من تأثير الخطوة على أسعار الغذاء وتوافر السلع الأساسية في الأسواق، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون وتراجع الإنتاج المحلي في عدد من القطاعات الزراعية.
وكان وزير الزراعة والري، البروفيسور عصمت قرشي، قد أصدر القرار رقم (42) القاضي بمنع استيراد الفول المصري، في خطوة قالت الوزارة إنها تأتي تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس الرامية إلى تنظيم عمليات الاستيراد ودعم الاقتصاد الوطني وتشجيع الإنتاج المحلي.
وأوضحت الوزارة أن الهدف من القرار يتمثل في حماية المنتجين المحليين ومنح القطاع الزراعي فرصة أكبر للنمو والتوسع، عبر الحد من المنافسة التي تواجه المنتجات الوطنية في الأسواق، إلى جانب تعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.
إلا أن القرار قوبل بانتقادات واسعة من اقتصاديين ومواطنين رأوا أن توقيته يثير العديد من التساؤلات، في ظل استمرار التحديات التي تواجه القطاع الزراعي وتراجع إنتاج عدد من المحاصيل الغذائية المهمة بسبب مشكلات التمويل والطاقة والري وارتفاع تكاليف الإنتاج.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن الفول المصري أصبح خلال السنوات الأخيرة من أهم السلع الغذائية التي يعتمد عليها قطاع واسع من المواطنين، خاصة مع ارتفاع أسعار العديد من البدائل الغذائية الأخرى، الأمر الذي جعل الفول يمثل وجبة أساسية للعديد من الأسر ذات الدخل المحدود.
وحذر بعض المختصين من أن يؤدي قرار الحظر إلى ارتفاع أسعار الفول بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة نتيجة تراجع المعروض في الأسواق، مشيرين إلى أن أي نقص في السلعة قد ينعكس مباشرة على المستهلك النهائي الذي يواجه بالفعل ضغوطاً معيشية متزايدة.
وفي هذا السياق، انتقد الصحفي الاقتصادي محمد بشير القرار، معتبراً أنه يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي ساهمت في زيادة أسعار السلع الأساسية خلال الأشهر الماضية. وأشار إلى أن الأسواق شهدت ارتفاعات ملحوظة في أسعار عدد من المواد الغذائية بعد قرارات سابقة تتعلق بتنظيم الاستيراد، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأضاف أن الفول يعد من أكثر الأطعمة انتشاراً بين شرائح واسعة من المجتمع السوداني، وأن أي زيادة كبيرة في أسعاره ستؤثر بصورة مباشرة على الأسر محدودة الدخل والطلاب والعاملين الذين يعتمدون عليه كوجبة رئيسية منخفضة التكلفة مقارنة ببدائل غذائية أخرى.
من جانبه، تساءل المواطن بابكر محمد علي عن قدرة الإنتاج المحلي على سد الفجوة التي قد تنتج عن منع الاستيراد، مشيراً إلى أن عدداً من المشاريع الزراعية الكبرى التي كانت تمثل ركائز أساسية للإنتاج الزراعي في السودان لا تزال تواجه تحديات كبيرة تحد من قدرتها على توفير احتياجات السوق المحلية.
وأوضح أن تحقيق الاكتفاء الذاتي لا يتحقق عبر قرارات إدارية فقط، بل يتطلب معالجة المشكلات الأساسية التي تواجه القطاع الزراعي، بما في ذلك توفير التمويل والمدخلات الزراعية والوقود والأسمدة ومياه الري وتحسين الإدارة والإنتاجية.
كما أشار مواطنون إلى أن الفول أصبح بالنسبة للكثير من الأسر والطلاب والعاملين الوجبة الأقل تكلفة مقارنة بعدد من الأطعمة الأخرى، ما يجعله عنصراً مهماً في الأمن الغذائي لشريحة واسعة من المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار اللحوم والزيوت والحبوب ومنتجات الغذاء الأخرى.
ويرى خبراء أن نجاح سياسة إحلال الإنتاج المحلي محل الواردات يتطلب توفير بدائل حقيقية وكميات إنتاج كافية لتغطية احتياجات السوق قبل اتخاذ قرارات المنع، حتى لا يؤدي ذلك إلى نقص المعروض وارتفاع الأسعار بصورة أكبر.
وفي المقابل، تؤكد الجهات الحكومية أن القرار يندرج ضمن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى دعم المنتج الوطني وتحفيز المزارعين على زيادة الإنتاج، بينما يترقب المواطنون والتجار تأثير القرار على الأسواق خلال الأسابيع المقبلة ومدى قدرة الإنتاج المحلي على تعويض الواردات التي كانت تغطي جزءاً مهماً من الطلب على السلعة.

















