مدارات – مراد بلة – كباشي والبرهان كفتا الميزان إذا اختل سقط السودان- الجاكومي.. فعلاً الشينة منكورة.. كان أمام الفريق أول ركن شمس الدين كباشي فرصة ليفعل مثلما فعل أمرسون منانغاغوا الملقب بالتمساح الذي قاد انقلابا عسكرياً في زيمبابوي ضد الرئيس روبرت موغابي في العام 2017م.. التمساح كان نائباً للرئيس الذي حكم زهاء الثلاثة عقود بالحديد والنار.
أربعة ولايات
وقتها كانت قوات الجنجويد تسيطر على 60%من العاصمة الخرطوم وتسيطر على مدني وسنجة وجبل موية وجبل دود وربما مناطق الدالي والمزموم وتسيطر على أم روابة والرهد ومناطق أخرى في شمال كردفان وكانت قد اكتسحت الفولة والمجلد وتسيطر على أربعة ولايات في دارفور من اصل خمسة.
إعلان التعبئة العامة
وكان كل الشعب السوداني بعجره وبجره يؤيد ذلك همساً وعلناً لاعتقاده بأن الفشل الميداني آنذاك يعود سببه إلى عدم وضوح الرؤية العملياتية لدى القائد العام وتصاعدت كذلك الشائعات حول ما وصفوه بالتلكؤ في إعلان التعبئة العامة التي تمخض عنها ما عرف لاحقاً بالمقاومة الشعبية المسلحة.
ما فعله التمساح
لقد كانت الأجواء مواتية للجنرال الأقوى والأكثر شعبية حتى داخل القوات المسلحة ليفعل ما فعله التمساح في زيمبابوي وعلى إثرها أخذ الشعراء والمغنون في تنظيم الأغاني التي تمجده مثل أغنية الحماسة الشعبية تلك (كباشي كان ترضى) وظهرت له عدة ألقاب مثل نار الضلع وكبش وأسد الجبال وأخرى ومعلوم بالضرورة أن الشيء إذا عظم كثرت أسماؤه وليس هنالك أدل على ذلك من الأسد الذي له عشرات الأسماء لكن على ما يبدو أن كباشي كان في وادي والآخرين في وادي آخر فبدلاً من التوجه نحو اعتلاء قمة الهرم الأعلى، توجه صوب مسارح العمليات حيث قعقعة السلاح وأزيز البنادق واستقر به المقام في غرفة السيطرة بكنانة ليقود دفة المعارك بنفسه.
يتكئ على قيم وأخلاق
عليه يجب التأكيد على أن الرجل كباشي يتكئ على قيم وأخلاق حضارة ضاربة في القدم وهو لذلك يستمسك بالوفاء والالتزام بالمواثيق والعهود ولا يمكن له أن يقدم البتة على ما يؤدي إلى الانقسام والفرقة وشق الصف الوطني أو ينساق وراء أيما محاولة لتفعيل نسيج الوحدة فهو يعلم يقيناً أن ضرورات التلاحم والترابط تتطلب الاصطفاف خلف القيادة في البلاد.
مجد شخصي
ويدرك تماماً بأن خطوة كهذه حتى وإن كانت مدعومة شعبياً إلا أن لها تداعياتها السالبة بل والمدمرة وهو ما يخدم مخططات منظومة الغزاة الجنجويد سواءً كانوا دعم سريع أو أشياعهم من قوم قحت أو صمود، والحق أقول بأنه بهذه المضامين ليست لديه طموح سلطوية أو يسعى لتمدد أو مجد شخصي إنما كل سكنات وحركاته بدافع الولاء العميق لوطنه ويضع دائماً مصالح بلاده فوق كل اعتبار.
حافة الهاوية والفوضى
وهذا لعمري ما حببه لجماهير الشعب قاطبة وقد تشرب هذه المفاهيم الثرة من واقع انتمائه للقوات المسلحة السودانية التي تربي المنتسبين إليها بهذا القيم العليا ولا فرق هنا بينه وسعادة الرئيس البرهان، غير أنه إن صحت التسجيلات المسربة وأدلى خلالها طرفا المحادثة وتحديداً الجاكومي بمعلومات خطيرة يعمل لإنجاز تعديلات جوهرية لهندسة هياكل الحكم لمزيد من تكريس السلطة في كلتا يديه بإبعاد كباشي من سدة قيادة الجيش ومن سدة الحكم وهو الأمر الذي سيجعل البلاد تقف على حافة الهاوية والفوضى الكاملة وبالتالي يقوض ذلك تماسك الجبهة الداخلية في هذا التوقيت المعقد فاستهداف صانع الانتصارات ومصدر التفاؤل لدى الشعب السوداني بجانب أنه ينتسب إلى مكون أصيل وأساسي في هذه المرحلة من شأنه أن يعود بعواقب وخيمة.
الشينة منكورة
في تقديري أن ما يروج له لا يجانبه الصواب فسعادة الرئيس البرهان يتمتع بحصافة منقطعة النظير تحصنه من اللجوء إلى اتخاذ خطوة لها تبعاتها الخطيرة على المدى القصير وعلى المدي البعيد أخطر.. ويا السيد الجاكومي فعلاً الشينة منكورة











