
كشف تقرير نشرته صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية، عن تطورات جديدة في الحرب السودانية والعلاقة المتوترة بين الجيش السوداني والإمارات، مشيراً إلى أن قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان أصبح منفتحاً على فتح قنوات تواصل غير مباشرة مع أبوظبي، رغم العداء الحاد بين الطرفين خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
وأشار التقرير إلى أن زيارة البرهان الأخيرة إلى مملكة البحرين لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية عابرة، بل جاءت ضمن تحركات خليجية تقودها المنامة بهدف محاولة تقريب وجهات النظر بين الخرطوم وأبوظبي، في خطوة تعكس رغبة إقليمية في تهدئة الصراع.
ونقل التقرير عن مصادر دبلوماسية قولها إن بعض الدوائر داخل الجيش السوداني تعتقد أن الإمارات قد تعيد حساباتها تجاه قوات الدعم السريع، إذا تم التوصل إلى تفاهمات تحفظ مصالحها الاقتصادية والإقليمية في السودان، مما قد يفتح الباب لتغييرات في موازين القوى.
ورغم هذا الانفتاح الدبلوماسي المحتمل، أكد التقرير أن وقف إطلاق النار “غير قريب” في الوقت الحالي، بسبب استمرار حالة انعدام الثقة العميقة بين الأطراف، واستمرار المعارك الميدانية في عدة جبهات. ويواصل الجيش السوداني اتهام الإمارات بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح والتمويل والإمداد اللوجستي عبر تشاد ودارفور، وهي اتهامات تواصل أبوظبي نفيها باستمرار.
وذكر التقرير أن العلاقات بين السودان والإمارات شهدت تدهوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، شمل تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، وتعليق بعض الروابط المدنية وحركة الطيران، مما زاد من حدة التوتر.
وأوضح التقرير أن الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على السودان قد تدفع القيادة العسكرية إلى تبني مقاربة أكثر براغماتية تجاه الإمارات ودول الخليج، في محاولة لتخفيف وطأة الحرب وتأمين احتياجاتها.
وربط التقرير التحركات الدبلوماسية الحالية بمحاولات إقليمية أوسع لفتح مسار تفاوض جديد ينهي الحرب، خاصة بعد تعثر المبادرات السابقة التي لم تنجح في تحقيق تقدم ملموس على الأرض.
وأكد التقرير أن البرهان لا يزال يضع شروطاً أساسية لأي هدنة محتملة، أبرزها انسحاب قوات الدعم السريع من كافة المناطق التي تسيطر عليها، وعدم بقائها داخل المدن، وهو شرط اعتبرته المليشيا غير قابل للتحقيق في المرحلة الحالية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن بعض الدول الخليجية تعبر عن مخاوف متزايدة من استمرار الحرب السودانية لفترة طويلة، بسبب تأثيراتها السلبية على أمن البحر الأحمر واستقرار المنطقة، بالإضافة إلى تهديدها للمشاريع الاستثمارية والمصالح الاقتصادية الإقليمية.

















