
وجّه الاتحاد الأوروبي تحذيرًا شديد اللهجة بشأن الأوضاع الإنسانية المتفاقمة في السودان، مؤكدًا أن سياسة حصار المدن والمناطق الاستراتيجية وتجويع السكان المدنيين أمر غير مقبول، وأن المسؤولين عن هذه الممارسات سيواجهون عقوبات وإجراءات قانونية في المستقبل.
وقال وولفرام فيتر، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بالسودان، إن التقارير الواردة من مناطق النزاع تشير إلى تعرض عدد من المدن السودانية لأوضاع إنسانية معقدة نتيجة الحصار وتعطيل وصول الإمدادات الأساسية، موضحًا أن ما حدث في ولاية الجزيرة ومدينة الفاشر، إلى جانب مناطق كادقلي والدلنج، يثير قلقًا بالغًا لدى الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن المخاوف تتزايد كذلك بشأن الأوضاع الجارية في مدن الرهد وبابنوسة وبارا والأبيض، حيث تتحدث تقارير ميدانية عن ضغوط متزايدة على السكان المدنيين في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وأشار فيتر إلى أن استخدام الحصار أو منع وصول المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية كوسيلة لتحقيق مكاسب عسكرية أو سياسية يمثل انتهاكًا خطيرًا للمبادئ الإنسانية والقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أن المدنيين يجب ألا يكونوا طرفًا في الصراع أو وسيلة للضغط بين الأطراف المتحاربة
. وشدد على أن حماية السكان وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق يعدان من الالتزامات الأساسية التي ينبغي احترامها في أوقات النزاعات المسلحة.
وأوضح المسؤول الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي يتابع بشكل يومي التطورات العسكرية والإنسانية في السودان عبر بعثاته وشركائه الدوليين والمنظمات العاملة في المجال الإنساني، مشيرًا إلى أن هناك اهتمامًا خاصًا برصد الانتهاكات التي تؤثر على حياة المدنيين وتفاقم معاناتهم
. وأضاف أن الجهات المسؤولة عن أي أعمال تؤدي إلى التجويع أو الحصار أو عرقلة المساعدات الإنسانية قد تواجه عقوبات أوروبية، فضلًا عن إمكانية ملاحقتها قضائيًا عبر الآليات القانونية المتاحة على المستوى الدولي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تنامي المخاوف الدولية من اتساع رقعة الأزمة الإنسانية في السودان، حيث أدت الحرب المستمرة إلى موجات نزوح واسعة وانهيار الخدمات الأساسية في عدد من المناطق، إضافة إلى تزايد معدلات انعدام الأمن الغذائي وصعوبة وصول الإغاثة إلى ملايين المتضررين.
ويرى مراقبون أن التحذير الأوروبي يعكس تصاعد الضغوط الدولية على أطراف النزاع، مع تزايد الدعوات إلى حماية المدنيين ووقف الانتهاكات وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتأثرة بالحرب دون استثناء.

















