أكد مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، أن السودان يواجه ما وصفه بحرب اقتصادية منظمة ومتعددة الأدوات، تتزامن مع التحديات الأمنية والعسكرية التي تشهدها البلاد، مشيراً إلى أن هذه الحرب تستهدف بصورة مباشرة الاقتصاد الوطني واستقرار الأسواق وسعر صرف العملة المحلية.
وأوضح نصار، في تصريحات أن مظاهر هذه الحرب الاقتصادية تتجلى في المضاربات المكثفة داخل أسواق العملات الأجنبية، إلى جانب محاولات إضعاف العملة الوطنية وإحداث حالة من الاضطراب الاقتصادي تؤثر على حياة المواطنين وتزيد من الضغوط المعيشية التي يواجهونها.
وأضاف أن استهداف الاقتصاد السوداني لا يقتصر على الجوانب العسكرية أو الأمنية فقط، وإنما يمتد إلى أدوات اقتصادية ومالية تهدف إلى التأثير على الاستقرار العام للدولة وإضعاف قدرتها على إدارة المرحلة الراهنة.
وأشار مستشار رئيس الوزراء إلى أن الجهات التي تقف وراء هذه التحركات الاقتصادية، بحسب رؤية الحكومة، ترتبط بأطراف خارجية تدعم الحرب الجارية في السودان وتمول قوات الدعم السريع، معتبراً أن الهدف من هذه الأنشطة هو ممارسة ضغوط اقتصادية على الدولة السودانية ومحاولة فرض أجندات سياسية لم تتمكن الأطراف الداعمة للحرب من تحقيقها عبر العمليات العسكرية.
وأكد أن الحكومة تنظر إلى المضاربات في سوق العملات الأجنبية بوصفها جزءاً من مخطط أوسع يستهدف الاقتصاد الوطني، ويهدف إلى خلق حالة من عدم اليقين وزعزعة الثقة في الأسواق المحلية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات والقدرة الشرائية للمواطنين.
وفيما يتعلق بالإجراءات الحكومية، أوضح نصار أن مؤسسات الدولة تعمل بصورة متناسقة لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، من خلال تنفيذ سياسات وإجراءات تهدف إلى حماية العملة الوطنية والحد من المضاربات وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الأسواق.
وأشار إلى أن الحكومة تواصل جهودها لمعالجة الاختلالات الاقتصادية وتخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين، إلى جانب اتخاذ تدابير تستهدف دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على انسياب السلع والخدمات في مختلف الولايات.
وأضاف أن الأجهزة المختصة تتابع بصورة مستمرة تطورات سوق الصرف والأسواق المالية، في إطار السعي للحد من التأثيرات السلبية الناتجة عن التقلبات الاقتصادية والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وأكد مستشار رئيس الوزراء أن الدولة تراهن على وعي المواطنين وصمودهم في مواجهة التحديات الراهنة، مشيراً إلى أن الشعب السوداني أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على تجاوز الأزمات والتعامل مع الظروف الصعبة.
وقال إن الحكومة تعتقد أن وحدة المواطنين وتماسكهم تمثلان عاملاً أساسياً في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، وإن الجهود الرسمية والشعبية المشتركة قادرة على الحد من آثار هذه الضغوط والمحافظة على استقرار البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه السودان تحديات اقتصادية متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتذبذب أسعار الصرف وتراجع النشاط الإنتاجي في بعض القطاعات، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والخدمية.
ويرى مراقبون أن استقرار الاقتصاد السوداني خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطاً بقدرة المؤسسات الحكومية على تنفيذ سياسات اقتصادية فعالة، إلى جانب معالجة التحديات الأمنية التي ألقت بظلالها على حركة التجارة والاستثمار والإنتاج في العديد من المناطق.
















