اخبارالمنوعات والثقافة

ضوء غامض يضيء سماء السودان فما هو؟

رصد عدد كبير من المواطنين السودانيين، خلال الساعات الماضية، ظهور ضوء لامع وغريب في سماء البلاد، بدا وكأنه يضيء مساحات واسعة، ما أثار تساؤلات وتكهنات بشأن طبيعة الجسم أو الظاهرة التي تسببت في هذا المشهد اللافت.

 

وتداول مواطنون مشاهدات للضوء عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط تفسيرات متعددة، من بينها احتمال أن يكون مذنباً أو جسماً فضائياً عائداً إلى الغلاف الجوي، فيما قال المهتم بعلوم الفضاء عبد الباسط الأمين إلى أنه قد يكون ناتجاً عن تفريغ وقود صاروخ فضائي في مراحله الأخيرة.

 

وقال خبير علوم الفلك محمد حامد إن الظاهرة ربما تكون مرتبطة بظهور مذنب، لكنه لم يقدم، وفق المعلومات المتاحة، تحديداً نهائياً لطبيعة الجسم الذي شوهد في السماء.

 

هل سقط قمر صناعي في السودان؟

 

وفي مواجهة الشائعات التي انتشرت عقب رصد الضوء، نفى الخبير صحة المعلومات المتداولة بشأن سقوط قمر صناعي في السودان، مشيراً إلى عدم وجود معلومات منشورة من مركز الفلك الدولي أو مركز متابعة سقوط الأقمار الصناعية تؤكد وجود حادثة سقوط متوقعة في البلاد.

 

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه سماء الأرض بصورة متكررة عودة أجسام فضائية إلى الغلاف الجوي، تشمل أقماراً صناعية انتهى عمرها التشغيلي ومراحل صاروخية وحطاماً فضائياً، وهي ظواهر يمكن أن تنتج عنها مشاهد ضوئية لافتة يفسرها بعض المشاهدين في البداية على أنها شهب أو نيازك.

 

كيف تتحول الأجسام الفضائية إلى أضواء في السماء؟

 

وتحدث ظاهرة عودة الأجسام الفضائية إلى الغلاف الجوي عندما تتأثر مداراتها بمقاومة الغلاف الجوي، ما يؤدي إلى تباطؤها وانخفاض ارتفاعها تدريجياً، قبل دخولها طبقات أكثر كثافة.

 

وعند وصولها إلى تلك الطبقات، تتعرض الأجسام لتسخين شديد يؤدي إلى توهجها وتفتتها إلى أجزاء متعددة، قد تظهر في السماء على هيئة كرة نارية أو مجموعة من الأضواء المتحركة التي تستمر أحياناً لفترة أطول من الشهب المعتادة.

 

وفي معظم الحالات، تحترق أجزاء كبيرة من هذه الأجسام أثناء مرورها بالغلاف الجوي، بينما قد تنجو بعض القطع وتصل إلى سطح الأرض، بحسب طبيعة الجسم وحجمه وتركيبه ومسار عودته.

مركز الفلك الدولي يوثق 130 حادثة لعودة

أجسام فضائية

وفي سياق متصل، أعلن مركز الفلك الدولي نجاح برنامجه الدولي لمتابعة سقوط الأقمار الصناعية، المعروف باسم Satellite Reentry Watch (SRW)، في توثيق 130 حادثة لعودة أقمار صناعية ومراحل صاروخية وحطام فضائي إلى الغلاف الجوي للأرض، خلال الفترة الممتدة من يناير 2014 حتى أكتوبر 2026.

 

وأوضح المركز أن فريق البرنامج تمكن من تحديد هوية الأجسام الفضائية المرتبطة بهذه الحوادث، التي شوهدت في مناطق مختلفة من العالم، وذلك بالاستناد إلى المعلومات المتاحة وتحليل المشاهدات والصور ومقاطع الفيديو.

 

وأطلق المركز خريطة عالمية تفاعلية تتيح للجمهور استكشاف مواقع الحوادث الـ130 والتعرف على تفاصيلها، بما في ذلك الصور والتسجيلات المرئية والتقارير المتوفرة، إلى جانب إصدار نسخة عربية متكاملة من موقع البرنامج.

 

البرشاويات.. ظواهر فلكية شهدتها سماء السودان

 

وشهدت سماء السودان خلال أغسطس 2026 ظواهر فلكية، من أبرزها زخة شهب البرشاويات، التي تحدث عندما تمر الأرض عبر مسار من الحطام الذي خلفه مذنب سويفت-تتل (Swift-Tuttle).

 

وتظهر الشهب نتيجة دخول أجزاء صغيرة من هذا الحطام إلى الغلاف الجوي للأرض واحتراقها، وقد بلغ معدل النشاط المتوقع للزخة في ظروف الرصد المثالية نحو 100 شهاب في الساعة عند ذروتها، مع اختلاف العدد الذي يمكن مشاهدته فعلياً بحسب الموقع الجغرافي والطقس والتلوث الضوئي.

 

وتؤكد هذه الظواهر أن الأضواء التي تظهر في السماء لا تعود بالضرورة إلى مصدر واحد؛ فقد تكون شهباً طبيعية أو مذنبات أو أجساماً فضائية تعود إلى الغلاف الجوي، وهو ما يجعل تحديد طبيعة أي مشاهدة جديدة أمراً يتطلب تحليل الصور ومقاطع الفيديو ومقارنتها ببيانات الرصد الفلكي.

 

وبشأن الضوء الذي رُصد مؤخراً في سماء السودان، لا يزال تحديد طبيعته بصورة قاطعة بحاجة إلى معلومات رصد موثوقة وتحليل متخصص، ولا تتوافر حتى الآن معطيات كافية للجزم بأنه مذنب أو حطام فضائي أو بقايا صاروخ.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى