تتجه الحكومة السودانية إلى اتخاذ حزمة من القرارات خلال الفترة المقبلة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع والخدمات، بينما لا تزال طبيعة الإجراءات المرتقبة غير معلنة، وسط حالة من السخط الشعبي بسبب الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، إلى جانب زيادة تكاليف خدمات النقل البري والجوي.
وقال رئيس الوزراء، كامل إدريس، في تغريدة عبر منصة “إكس”، السبت 19 سبتمبر 2026، إن مجلس الوزراء سيعقد مزيداً من الاجتماعات خلال الفترة المقبلة لاتخاذ قرارات “مهمة تصب في المصلحة الوطنية”، دون الكشف عن تفاصيل تلك القرارات. وأوضح إدريس أن الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء في العاصمة الخرطوم ناقش التحديات الاقتصادية وسبل تخفيف الأعباء عن المواطنين، مما يشير إلى أن الحكومة تدرك حجم الضغوط المتصاعدة على المواطنين.
وتأتي هذه التصريحات في ظل حالة من السخط الشعبي بسبب الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، إلى جانب زيادة تكاليف خدمات النقل البري والجوي، في وقت يواصل فيه الجنيه السوداني تراجعه أمام العملات الأجنبية في السوق الموازي.
وشهد سعر الدولار الأميركي في السوق الموازي ارتفاعاً ملحوظاً خلال سبتمبر الجاري، بعدما صعد من نحو 7 آلاف جنيه في بداية الشهر إلى 8,200 جنيه للبيع و7,900 جنيه للشراء بحلول منتصف الشهر، في انهيار متسارع لقيمة العملة الوطنية، فاقم من معاناة المواطنين، ودفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
وانعكست هذه الزيادة على أسعار عدد من السلع الأساسية، إذ ارتفع سعر جوال السكر زنة 10 كيلوجرامات من 350 ألف جنيه إلى 470 ألف جنيه، بما يعادل 45 دولاراً، فيما وصل سعر لتر زيت الطعام إلى 13 ألف جنيه، أي نحو 1.8 دولار، بينما بلغ سعر قطعة الخبز 400 جنيه، في مؤشر على تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، وتعمق الأزمة المعيشية التي باتت تهدد الأمن الغذائي لملايين الأسر.
وفي المقابل، قلل وزير المالية، جبريل إبراهيم، من شأن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الصرف والسلع، مؤكداً خلال مخاطبته حشداً من المواطنين، الجمعة 18 سبتمبر، أن السودان يخوض، وفق تعبيره، “معركة على الأرض وأخرى في الاقتصاد بهدف تركيعه”، في محاولة لتهدئة المخاوف الشعبية، وتأكيد أن الحكومة تتعامل مع الأزمة في إطار الحرب الشاملة التي تواجه البلاد.
وتزامن ذلك مع تناول خطب الجمعة في مساجد الخرطوم أزمة ارتفاع الأسعار، حيث طالب أئمة المساجد التجار بمراعاة الظروف المعيشية للمواطنين، ودعوا إلى مواجهة المضاربين في سوق العملات، في وقت يزداد فيه الغضب الشعبي بسبب استغلال حالة الهلع لرفع الأسعار.
وبحسب وكالة السودان للأنباء، حث أئمة المساجد التجار على عدم الغش أو استغلال حالة الهلع لرفع الأسعار، مؤكدين أن “الرزق بيد الله” وليس مرتبطاً بسعر الدولار الأميركي في السوق الموازي، داعين إلى ضرورة التدخل الحكومي العاجل لضبط الأسواق وحماية المواطنين من جشع التجار والمضاربين.
وبينما لم تكشف الحكومة حتى الآن عن طبيعة القرارات التي أعلن عنها رئيس الوزراء، يأتي الحديث عنها في وقت يمثل فيه الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة أبرز التحديات التي تواجه المواطنين والحكومة على حد سواء، وسط ترقب شعبي واسع لما ستسفر عنه الاجتماعات المقبلة لمجلس الوزراء، وما إذا كانت الإجراءات المرتقبة ستسهم في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، أم أنها ستضيف أعباءً جديدة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وتعيش البلاد أزمة اقتصادية حادة، فاقمتها الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وما خلفته من تدمير للبنية التحتية وتعطيل للقطاعات الإنتاجية، إلى جانب تراجع التدفقات النقدية الأجنبية، وارتفاع تكاليف الاستيراد، مما جعل المواطن السوداني يتحمل أعباءً متزايدة يوماً بعد يوم، في وقت تتضاءل فيه فرص الخروج من الأزمة الراهنة.

















