
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء تقارير تفيد بعدم إصدار تأشيرة دخول حتى الآن لرئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأسبوع الجاري.
وتأتي تصريحات غوتيريش على خلفية امتناع الولايات المتحدة عن منح تأشيرة دخول للبرهان، قبل أيام فقط من موعد مشاركته المقررة في اجتماعات الجمعية العامة، وفقاً لرسالة بعث بها مندوب السودان لدى الأمم المتحدة مطالباً المنظمة الدولية بالتدخل.
وبحسب وكالة “رويترز”، فإن منح التأشيرة قد رُبط بموافقة البرهان على توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً، وهو مقترح قدمه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، وذلك بحسب مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مقرب من مسؤولين أمريكيين وسودانيين.
وحثّ غوتيريش، في بيان، الدولة المضيفة على ضمان إصدار التأشيرة وفقاً لالتزاماتها بموجب اتفاقية المقر، وفي الوقت المناسب، بما يتيح للبرهان المشاركة شخصياً في أعمال الجمعية العامة. وشدد البيان على أن المشاركة الكاملة لجميع الوفود في أعمال المنظمة أمر أساسي لحسن سيرها.
وأوضح البيان أن الأمانة العامة للأمم المتحدة أثارت المسألة فوراً مع السلطات الأمريكية، ولا تزال على تواصل معها بشأنها.
وطالب مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس الحارث، في رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، بالتدخل الفوري لدى سلطات الدولة المضيفة “على أعلى مستوى مناسب”.
وأكدت الرسالة أن الحكومة السودانية أكملت جميع الإجراءات المطلوبة لمشاركة رئيس مجلس السيادة في الأسبوع رفيع المستوى، وحذّرت من أن استمرار هذا الوضع سيمنع فعلياً رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة من المشاركة بنفسه في أعمال الجمعية العامة.
واستند السفير إلى اتفاقية المقر المبرمة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة عام 1947، والتي تحظر على السلطات الأمريكية وضع أي عوائق أمام وصول ممثلي الدول الأعضاء إلى مقر المنظمة، أياً كانت طبيعة العلاقات بين حكوماتهم وواشنطن، وتلزمها بمنح تأشيراتهم مجاناً وبأسرع ما يمكن.
كما ذكّر بقرار الجمعية العامة رقم 80/172 الصادر في ديسمبر 2025، الذي أبدى قلقاً بالغاً من تكرار حالات رفض التأشيرات وتأخيرها، ومنها تحديداً عدم إصدار تأشيرة لرئيس دولة لحضور المناقشة العامة.
وشددت الرسالة على أن حق الدول الأعضاء في المشاركة الكاملة في أعمال المنظمة لا يجوز أن يُربط بالحسابات السياسية الثنائية، وطالبت بإصدار التأشيرة للرئيس ولأعضاء وفده الرسمي دون أي تأخير إضافي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات السودانية الأمريكية توتراً متصاعداً، على خلفية الحرب المستمرة في السودان، والمواقف المتباينة حول كيفية إنهاء النزاع، وسط ضغوط دولية متزايدة لدفع الأطراف نحو التفاوض ووقف التصعيد العسكري.
















