اخباراقتصاد

شرق السودان .. وردن الآن

شهدت مناطق التعدين بشرق السودان تصعيداً جديداً في التوتر بين المجتمعات المحلية وإحدى كبرى شركات التعدين العاملة في البلاد، بعدما أقدم محتجون على إغلاق شركة أليانس الروسية للتعدين ووقف أنشطتها بصورة كاملة، احتجاجاً على ما وصفوه بعدم التزام الشركة بتنفيذ استحقاقات المسؤولية المجتمعية وعدم الاستجابة لمطالب سكان المنطقة.

 

 

 

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية في عدد من مناطق التعدين السودانية بضرورة تحقيق فوائد مباشرة للمجتمعات المستضيفة للمشروعات الاستثمارية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالذهب والمعادن، والتي تعد من أهم مصادر الدخل القومي خلال السنوات الأخيرة.

 

 

 

وقال إبراهيم منصور، وهو أحد أبناء المنطقة، إن الأهالي ظلوا لفترة طويلة يطالبون الجهات المختصة بالتدخل لمعالجة الخلافات القائمة مع الشركة، مشيراً إلى أن المطالب تركزت حول تنفيذ الاستحقاقات الخاصة بالمجتمع المحلي، بما في ذلك نسبة الـ2% المخصصة للمناطق المنتجة، وإعادة العاملين الذين تم فصلهم من أبناء المنطقة، إضافة إلى تعزيز برامج المسؤولية المجتمعية.

 

 

 

وأوضح أن المواطنين خاطبوا وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية أكثر من مرة من أجل إيجاد حلول للأزمة، إلا أن تلك المطالب لم تجد، بحسب تعبيره، الاستجابة المطلوبة من الجهات المعنية أو من إدارة الشركة.

 

 

 

وأضاف أن حالة الإحباط وسط المواطنين دفعتهم إلى اتخاذ خطوات تصعيدية تمثلت في إغلاق مقر الشركة ووقف نشاطها بالكامل داخل المنطقة، مؤكداً أن المحتجين يعتزمون الاستمرار في هذه الإجراءات إلى حين الاستجابة لمطالبهم وتنفيذ الحقوق التي يرون أنها مشروعة للمجتمع المحلي.

 

 

 

وأشار إلى أن القضية لا تتعلق فقط بالمطالب المالية، وإنما تشمل أيضاً توفير فرص العمل لأبناء المنطقة والمشاركة العادلة في المنافع الاقتصادية التي تنتج عن عمليات استخراج المعادن، فضلاً عن تنفيذ مشروعات خدمية وتنموية تسهم في تحسين أوضاع السكان.

 

 

 

وتعد شركة أليانس للتعدين واحدة من أبرز الشركات الأجنبية العاملة في قطاع التعدين بالسودان، حيث تنشط في المناطق الواقعة بين ولايتي نهر النيل والبحر الأحمر، وتحديداً في محيط منطقة هيا التي تبعد نحو 100 كيلومتر عن مدينة بورتسودان، العاصمة الإدارية لولاية البحر الأحمر.

 

 

 

وخلال السنوات الماضية برزت الشركة باعتبارها من أكبر منتجي الذهب في السودان، كما حصدت عدداً من الجوائز والتكريمات من الجهات الحكومية المختصة بقطاع التعدين، تقديراً لحجم إنتاجها وإسهامها في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة عائدات الصادرات المعدنية.

 

 

 

ويرى مراقبون أن الاحتجاجات الحالية تعكس التحديات التي تواجه قطاع التعدين في السودان فيما يتعلق بالعلاقة بين الشركات المستثمرة والمجتمعات المحلية، حيث تبرز باستمرار مطالب تتعلق بالتوظيف والخدمات والتنمية وتقاسم المنافع الناتجة عن استغلال الموارد الطبيعية.

 

 

 

ويؤكد مختصون أن نجاح الاستثمارات التعدينية على المدى الطويل يتطلب تحقيق توازن بين المصالح الاقتصادية للشركات وحقوق المجتمعات المستضيفة، من خلال الالتزام ببرامج المسؤولية الاجتماعية وتنفيذ مشروعات تنموية حقيقية تعود بالنفع على السكان المحليين.

 

 

 

وفي ظل استمرار الإغلاق، تترقب الأوساط المحلية والاقتصادية التدخلات الحكومية المحتملة لاحتواء الأزمة وإعادة النشاط إلى الشركة، خاصة أن أي توقف طويل الأمد في عمليات الإنتاج قد ينعكس على قطاع التعدين الذي يمثل أحد أهم روافد الاقتصاد السوداني ومصادر النقد الأجنبي في البلاد.

 

 

 

 

كما ينتظر الأهالي خطوات عملية من الجهات المختصة لمعالجة الملفات العالقة المتعلقة بالتوظيف والتنمية المحلية ونسب الاستحقاقات المخصصة للمناطق المنتجة، بما يضمن استقرار النشاط التعديني وتحقيق شراكة متوازنة بين المستثمرين والمجتمعات المحلية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى