
قال الخبير النفسي الدكتور أحمد كورينا، إن الظهور الإعلامي الأخير للقيادي في مليشيا الدعم السريع، القوني دقلو يؤكد بشكل واضح مروره بأزمة نفسية حادة، واصفاً حالته بأنها تتوافق مع “اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع”، وهي حالة نفسية كما أوضح ترتبط عادة بالمجرمين والقتلة المأجورين وتجار المخدرات ومنتهكي حقوق الإنسان.
أضاف كورينا، في تصريحات صحفية، أن هذا الاضطراب النفسي الحاد الذي يعاني منه “القوني” قد يدفعه في أي لحظة إلى التفكير في الانتحار أو ارتكاب أفعال أكثر تطرفاً، خاصة في ظل الضغوط النفسية الهائلة التي يتعرض لها على أكثر من صعيد، أبرزها العقوبات الدولية المفروضة عليه شخصياً وعلى قيادات المليشيا، والهزائم الميدانية المتتالية التي تتكبدها قواته في مختلف الجبهات، إضافة إلى الخلافات الداخلية والانشقاقات التي ضربت صفوف المليشيا في الآونة الأخيرة.
وأشار الخبير النفسي إلى أن ما وصفه بـ”الجنون” و”فقدان المحنة” الذي ظهر على ملامح وتصرفات “القوني” في آخر لقاءاته الإعلامية، يعكس انهياراً نفسياً ومعنوياً متسارعاً، ناتجاً عن شعوره بالفشل وحالة العزلة التي يعيشها بعد أن تخلت عنه العديد من الأطراف الإقليمية والدولية التي كانت تدعمه، وبات مطلوباً للعدالة في أكثر من ملف، على خلفية جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قواته بحق المدنيين في دارفور وغيرها من المناطق.
في السياق ذاته، يرى مراقبون أن التصعيد النفسي والعصبي الذي يعيشه قادة المليشيا في الآونة الأخيرة، ومنهم “القوني” وأخيه محمد حمدان دقلو “حميدتي”، ليس سوى انعكاس طبيعي للضغوط الهائلة التي يواجهونها، خاصة بعد انضمام قيادات كبرى مثل اللواء النور القبة وعلي رزق الله “السافنا” إلى القوات المسلحة، وما ترتب على ذلك من خروق أمنية كبيرة في صفوف المليشيا، وفقدان الثقة بين قادتها الميدانيين.
يذكر أن “القوني” يعتبر الرجل الثالث في قوات الدعم السريع بعد شقيقه حميدتي،
ويُعتقد أن الضربات الموجعة التي تلقتها المليشيا مؤخراً، والتقدم الميداني الملحوظ للقوات المسلحة، قد تركا أثراً بالغاً على الحالة النفسية لقيادات المليشيا، مما جعلهم أكثر عرضة للانفعال واتخاذ قرارات غير محسوبة.
وتؤكد المصادر النفسية والطبية أن التعرض للضغوط النفسية الشديدة والمستمرة قد يؤدي إلى اضطرابات عقلية حادة قد تصل إلى حد الانهيار التام أو التفكير في الانتحار، خاصة لدى الشخصيات التي تعاني أصلاً من اضطرابات في الشخصية، وهو ما قد يفسر التصرفات غير المتزنة التي تظهر بين الحين والآخر على قادة المليشيا في الفترة الأخيرة.













