حذّر العميد علي رزق الله، المعروف بلقب «السافنا»، والمنشق عن قوات الدعم السريع، من مخاطر تقسيم السودان على أسس جغرافية وعرقية ودينية، داعيًا إلى الحفاظ على وحدة البلاد في ظل التطورات العسكرية والسياسية التي تشهدها الساحة السودانية. وأعلن السافنا أن إقليم دارفور سيكون الوجهة التالية للعمليات العسكرية عقب ما وصفه بتحرير إقليم كردفان، في تصريحات تعكس توجهًا نحو حشد المزيد من المساندة الشعبية والقبلية للقوات المسلحة السودانية، والعمل على استقطاب مقاتلين من أبناء القبائل المنخرطين في صفوف قوات الدعم السريع.
وتأتي تصريحات السافنا في وقت تتواصل فيه المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط مخاوف متزايدة بشأن تداعيات الحرب على وحدة البلاد وتماسك نسيجها الاجتماعي، لا سيما في إقليمي كردفان ودارفور اللذين يمثلان مناطق ذات أهمية استراتيجية في مسار الصراع الدائر.
وفي إطار مساعيه الرامية إلى توسيع دائرة التأييد للقوات المسلحة السودانية، أجرى السافنا لقاءات مع تنسيقيات تمثل مناطق مختلفة وقيادات أهلية في إقليمي كردفان ودارفور، تناولت سبل التواصل مع أبناء القبائل الذين يقاتلون في صفوف قوات الدعم السريع، والعمل على إقناعهم بمغادرة تلك القوات والابتعاد عن المواجهات العسكرية.
وتركز هذه التحركات، بحسب ما ورد في تصريحاته، على الاستفادة من دور القيادات الأهلية والاجتماعية في التواصل مع المقاتلين المنتمين إلى قبائل المنطقة، ومحاولة إزالة المخاوف والعوائق التي قد تحول دون اتخاذهم قرار الانسحاب. ويضع هذا التوجه العامل القبلي والاجتماعي في صدارة الجهود الرامية إلى التأثير في مواقف المقاتلين، بالتوازي مع التطورات الميدانية التي تشهدها مناطق القتال.
ويُنظر إلى تحركات السافنا باعتبارها جزءًا من مساعٍ أوسع لاستقطاب مواقف أهلية داعمة للجيش السوداني، في ظل سعي الأطراف المتصارعة إلى تعزيز حضورها وتأثيرها في المجتمعات المحلية، خصوصًا في المناطق التي ترتبط فيها العلاقات القبلية والاجتماعية بحسابات النفوذ والتعبئة خلال الحرب.
وفي حديثه عن الأوضاع الراهنة، وصف السافنا المرحلة التي تمر بها البلاد بأنها بالغة الخطورة، محذرًا مما قال إنها محاولات تستهدف تفكيك السودان وتقسيمه على أسس جغرافية وعرقية. وشدد على ضرورة التمسك بوحدة البلاد، معتبرًا أن الحفاظ على السودان موحدًا يمثل تحديًا أساسيًا في ظل استمرار الحرب واتساع آثارها الأمنية والسياسية والاجتماعية.
وتعكس هذه التصريحات مخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع إلى تعميق الانقسامات بين المجتمعات المحلية، وتحويل خطوط المواجهة العسكرية إلى انقسامات ذات طابع جغرافي أو عرقي، بما قد يزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
ولم تقتصر رسالة السافنا على التحذير من مخاطر الانقسام، بل ربطها أيضًا بضرورة تعزيز الالتفاف حول القوات المسلحة السودانية، داعيًا إلى تجاوز الاعتبارات التي قد تدفع أبناء القبائل إلى الاستمرار في القتال ضمن صفوف قوات الدعم السريع، ومشددًا على أهمية تغليب ما وصفه بالمصلحة الوطنية والحفاظ على وحدة البلاد.
السافنا يوجّه نداءً إلى المقاتلين المنتمين إلى القبائل
وفي سياق مساعيه لإقناع المقاتلين بمغادرة صفوف قوات الدعم السريع، وجّه السافنا نداءً مباشرًا إلى أبناء القبائل الموجودين ضمنها، داعيًا إياهم إلى عدم الاستسلام للمخاوف التي قد تمنعهم من الانسحاب، والمشاركة في الجهود الرامية إلى استعادة المناطق التي تشهد مواجهات عسكرية.
وقال السافنا مخاطبًا هذه العناصر: «نناشد كل الإخوان الموجودين في طرف المليشيات، بعدم الخوف وكسر الحاجز لمساعدة الآخرين لتحرير المناطق».
وتشير هذه الدعوة إلى أن السافنا يسعى إلى التعامل مع مسألة الانسحاب من قوات الدعم السريع من خلال مخاطبة الروابط القبلية والاجتماعية، وتشجيع المقاتلين على اتخاذ خطوات للخروج من صفوفها، في ظل ما قد يواجهونه من مخاوف أو ضغوط مرتبطة بقرار المغادرة.
وأكد القيادي المنشق، في رسالة أخرى، أن تحركاته تستهدف طمأنة الراغبين في الانسحاب وإيصال رسالة مفادها أنهم لن يكونوا بمفردهم في حال اتخاذ هذا القرار، قائلًا: «نحن أتينا لنخبركم بأننا معكم، وكلنا تحت مظلة القوات المسلحة».
وتحمل هذه التصريحات تأكيدًا على اصطفاف السافنا مع الجيش السوداني، كما تعكس رغبته في توظيف علاقاته وصلاته الاجتماعية والقبلية للمساهمة في استقطاب المزيد من المقاتلين بعيدًا عن قوات الدعم السريع، ودعم جهود الجيش في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية.
كردفان أولًا ودارفور في المرحلة التالية
وفي ما يتعلق بمسار العمليات العسكرية المقبلة، تحدث السافنا عن تركيز التحركات الحالية على مساندة القوات المسلحة السودانية في إقليم كردفان، مشيرًا إلى أن دارفور ستكون المحطة التالية بعد انتهاء العمليات في كردفان، وفق تصوره لمسار المواجهات.
وقال في هذا السياق: «ونتقدم لتحرير كردفان، وبعد كردفان المعركة ستكون دارفور».
وتكتسب الإشارة إلى دارفور أهمية خاصة في ظل حساسية الوضع الأمني والعسكري في الإقليم، وما يمثله من ثقل جغرافي واجتماعي في معادلة الصراع السوداني. كما أن الحديث عن انتقال العمليات إليه يسلط الضوء على احتمالات استمرار المواجهات واتساع نطاقها، في حال مضت التطورات الميدانية في الاتجاه الذي أشار إليه السافنا.
حشد الدعم وسط تحديات الحرب
وتأتي تحركات السافنا وتصريحاته في سياق صراع مستمر تتداخل فيه الاعتبارات العسكرية والسياسية والاجتماعية، حيث لا تقتصر جهود الأطراف المتحاربة على السيطرة الميدانية، بل تمتد إلى محاولة كسب تأييد القيادات الأهلية والقبلية والتأثير في مواقف المقاتلين المنتمين إلى المجتمعات المحلية.
وفي هذا الإطار، يركز السافنا على مسارين متوازيين؛ أولهما التحذير من مخاطر تقسيم السودان والتأكيد على أهمية الحفاظ على وحدته، وثانيهما العمل على استقطاب أبناء القبائل الموجودين في صفوف قوات الدعم السريع، وإقناعهم بمغادرتها والانضمام إلى الجهود الداعمة للقوات المسلحة السودانية.
وبين الدعوة إلى الحفاظ على وحدة البلاد، والتحركات الرامية إلى حشد المساندة القبلية، والإعلان عن دارفور باعتبارها الوجهة التالية للعمليات بعد كردفان، تعكس تصريحات السافنا توجهًا نحو ربط المعركة العسكرية بمسألة الولاءات المحلية ومستقبل التماسك الوطني.
ومع استمرار الحرب وتعدد التحديات التي تواجه السودان، تبقى نتائج هذه التحركات ومدى استجابة المقاتلين والقيادات الأهلية لها مرهونة بالتطورات الميدانية والمواقف السياسية والاجتماعية في المناطق المعنية، في وقت تظل فيه حماية المدنيين والحفاظ على النسيج الاجتماعي من أبرز التحديات التي تفرضها المواجهات المستمرة.

















