اخبار

الحكومة تصدم المواطنين بشأن الوقود

كشفت مصادر عن توجه الحكومة السودانية نحو رفع الدعم عن الوقود والتحرير الكامل لأسعار البنزين، إلى جانب زيادة أسعار الجازولين، وذلك استناداً إلى دراسة فنية أعدتها لجنة مختصة ضمن مساعٍ لإجراء إصلاحات اقتصادية تستهدف معالجة اختلالات سوق المشتقات البترولية وضمان استمرار الإمدادات.

وبحسب المصادر، تتضمن الدراسة تعديل سعر الصرف المعتمد في عمليات استيراد الوقود، مع الانسحاب التدريجي من دعم المشتقات البترولية، بما يتيح تحديد الأسعار وفقاً للتكلفة الفعلية للاستيراد، بدلاً من الاعتماد على أسعار صرف تفضيلية توفرها السلطات للشركات المستوردة.

وأوضحت المصادر أن بنك السودان المركزي كان يوفر سعراً خاصاً للدولار المستخدم في استيراد البنزين والجازولين وغاز البترول، بما يمثل آلية لدعم هذه المنتجات عبر تقليل تكلفة الحصول على النقد الأجنبي للشركات الموردة.

 

ومن المتوقع، وفقاً للدراسة المشار إليها، أن يؤدي تحرير أسعار الوقود إلى ربطها بصورة أكبر بتكاليف الاستيراد وسعر الصرف، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار البنزين والجازولين في السوق المحلية حال اعتماد التوجه بصورة رسمية.

 

ولم يتضمن المعلومات المتاحة إعلاناً حكومياً نهائياً بشأن موعد تطبيق التحرير الكامل أو مقدار الزيادات المحتملة في أسعار المشتقات البترولية.

ويأتي التوجه المحتمل في ظل ضغوط متزايدة على تكلفة استيراد الوقود، تشمل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، إلى جانب الاضطرابات الأمنية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها على أسواق النفط ومسارات الإمداد في الخليج.

 

وتواجه الحكومة تحديات تتعلق بالموازنة بين توفير الوقود بأسعار يمكن للمواطنين والقطاعات الإنتاجية تحملها، وبين ارتفاع تكلفة تأمين المشتقات البترولية واستيرادها، في وقت تتسم فيه الأوضاع الاقتصادية بصعوبات كبيرة.

 

وترى الدراسة، بحسب ما نقلته المصادر، أن هامش التحرك أمام الخزينة العامة أصبح محدوداً، وأن إعادة هيكلة آلية دعم الوقود قد تكون ضرورية لضمان استمرار تدفق الإمدادات وتقليل الضغوط المالية المرتبطة بتوفير النقد الأجنبي بأسعار تفضيلية.

 

كيف سينعكس تحرير أسعار الوقود على المواطنين؟

 

 

 

 

يمثل البنزين أحد المدخلات الأساسية لقطاع النقل والمواصلات، بينما يُستخدم الجازولين على نطاق واسع في تشغيل الآليات الزراعية والشاحنات الناقلة للبضائع ومولدات الكهرباء ومعدات الإنتاج.

 

 

ومن شأن أي زيادة في أسعار الوقود أن ترفع تكاليف النقل والتشغيل، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار السلع الغذائية والمنتجات الزراعية والخدمات، بحسب حجم الزيادة ومدى انتقالها إلى تكاليف الإنتاج والتوزيع.

 

كما قد تواجه القطاعات التي تعتمد على الجازولين بصورة مباشرة ارتفاعاً في تكلفة تشغيل المعدات ونقل المحاصيل والبضائع، الأمر الذي يجعل آلية تنفيذ أي إصلاحات مقترحة ومدى تدرجها من العوامل المهمة في تحديد أثرها الاقتصادي والاجتماعي.

 

 

 

وفي المقابل، قد يسهم ربط أسعار الوقود بتكلفة الاستيراد في تقليل العبء المالي على الحكومة، إذا أدى إلى خفض الحاجة إلى توفير النقد الأجنبي بسعر تفضيلي، غير أن النتيجة الفعلية ستعتمد على كيفية تطبيق السياسة وتطورات أسعار النفط وسعر الصرف.

 

 

وزارة الطاقة تفتح باب استيراد منتجات بترولية أمام الشركات الوطنية

 

وفي سياق متصل، كانت وزارة الطاقة والنفط قد أعلنت فتح باب المنافسة أمام الشركات الوطنية المؤهلة والمستوفية لشروط الاستيراد، ومنحها فرصة استيراد وقود الطائرات من نوع «جت A1» ومنتج «الفرنيس»، في خطوة قالت إنها تستهدف توسيع قاعدة المشاركة وتعزيز الشفافية وإتاحة فرص عادلة في سوق المحروقات.

 

ويأتي هذا التوجه في إطار تحركات لإعادة تنظيم سوق المنتجات البترولية وتوسيع مشاركة الشركات في عمليات الاستيراد، بما قد يسهم في تنويع مصادر الإمداد وتعزيز المنافسة.

 

ومع استمرار الضغوط على الاقتصاد السوداني وتكاليف الاستيراد، يترقب المواطنون والقطاعات الإنتاجية ما ستسفر عنه الدراسة الفنية بشأن أسعار الوقود، وسط تساؤلات حول توقيت تنفيذ الإصلاحات المحتملة والإجراءات التي قد تُتخذ للحد من انعكاساتها على تكاليف المعيشة والإنتاج.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى