في إفادات لافتة تكشف حجم الأزمة، أقرّ وزير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم بأن السودان يواجه واحدة من أخطر مراحله الاقتصادية، مع فقدان معظم موارده السيادية، وفي مقدمتها الذهب، الذي أصبح خارج السيطرة الرسمية بفعل الحرب والانفلات الأمني، وفق معلومات حصلت عليها وكالة فرانس برس من مقابلة أجريت في بورتسودان.
وأفادت مصادر مطلعة بأن إجمالي إنتاج الذهب خلال عام 2025 قُدّر بنحو 70 طناً، إلا أن ما دخل الخزينة العامة عبر القنوات الرسمية والبنك المركزي لم يتجاوز 20 طناً فقط، في حين تسربت الكمية الأكبر — قرابة 50 طناً — إلى خارج البلاد عبر شبكات تهريب نشطة تمتد عبر الحدود ودول الجوار.
وأوضح الوزير أن هذه الخسائر تمثل نزيفاً مباشراً للعملات الصعبة، في وقت تعتمد فيه الدولة بشكل شبه كامل على الذهب لتأمين الاستيراد ودعم الميزانية، بعد توقف صادرات النفط وتراجع القطاعات الزراعية والحيوانية. وبحسب إفادته، فإن مناطق التعدين في كردفان ودارفور باتت خارج السيطرة، وتخضع لنفوذ المليشيا المتمردة وشبكات مرتزقة توظف العائدات في تمويل العمليات العسكرية.
ووفق معلومات حصلت عليها” اليوم نيوز”، فإن تهريب الذهب حرم الحكومة من موارد حيوية لتغطية الإنفاق العسكري المتصاعد والاحتياجات الإنسانية المتفاقمة، ما يفاقم الضغوط على الجنيه السوداني ويزيد من معدلات التضخم وانعدام السلع الأساسية.
وأشار إبراهيم إلى أن الحكومة، رغم ظروف الحرب، تعمل على تطوير آليات رقابية وتشريعية جديدة لإعادة ضبط قطاع التعدين، مؤكداً أن وقف استنزاف الذهب أصبح أولوية قصوى، خاصة مع تقديرات رسمية تفيد بأن تكلفة إعادة الإعمار تجاوزت 200 مليار دولار.
وختم الوزير بالتحذير من أن استمرار التهريب يهدد ما تبقى من قدرة الاقتصاد السوداني على الصمود، لافتاً إلى أن الذهب بات حالياً الركيزة الأخيرة لدعم المالية العامة، في ظل حرب تقترب من عامها الثالث وتلقي بظلالها الثقيلة على مستقبل البلاد الاقتصادي.



