سجّل الجنيه السوداني، اليوم الثلاثاء، أدنى مستوى له منذ سنوات، في انهيار كبير ومتسارع مقابل العملات الأجنبية، حيث بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازي 4620 جنيهًا سودانيًا، في ظل تدهور حاد في الاقتصاد السوداني لم تشهده البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
ويأتي هذا التدهور المتسارع في قيمة العملة المحلية، بعد أيام قليلة فقط من قرارات اتخذها رئيس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، قضت بوقف استيراد 46 سلعة غذائية واستهلاكية، بحجة “الحفاظ على قيمة العملة من التدهور” وترشيد النقد الأجنبي. إلا أن مراقبين اقتصاديين أكدوا أن هذه القرارات لم توقف انهيار الجنيه السوداني، بل يبدو أنها لم تحدث أي أثر إيجابي يُذكر على الإطلاق.
أسعار العملات الأجنبية الأخرى في السوق الموازي
وبحسب آخر بيان لأسعار السوق الموازي غير الرسمي، سجّلت العملات الأجنبية الأخرى القيم التالية مقابل الجنيه السوداني:
| العملة | السعر (جنيه سوداني) |
|—|—|
| الجنيه المصري (EGP) | 88 جنيهاً |
| الدرهم الإماراتي (AED) | 1300 جنيه |
| الريال السعودي (SAR) | 1200 جنيه |
في هذا السياق، وجّه الصحفي والمحلل الاقتصادي الهندي “عز الدين” (مقيم في السودان) انتقادات حادة ولاذعة لرئيس الوزراء كامل إدريس، قائلاً في تدوينة له: “حذرنا رئيس الوزراء قبل نحو شهرين من مغبة قراره غير الموفق بحظر استيراد عشرات السلع الغذائية، وصرخنا في أذنيه ولم يسمع”.
وأضاف عز الدين: “قرار حظر استيراد 45 سلعة لا علاقة له بارتفاع أسعار النقد الأجنبي مقابل الجنيه السوداني، ولا يمكن أن يعالج أزمة الدولار”. وأوضح أن “العامل الحقيقي الذي يرفع سعر الدولار هو الطلب الكبير من تجار البترول والقمح والأدوية، وليس مستوردو الفول والعدس والفواكه والبسكويت والأندومي (المكرونة سريعة التحضير)”.
وتابع عز الدين ساخراً: “اليوم الدولار بـ 4400 جنيه سوداني (ووصل لاحقاً إلى 4620)، والجنيه المصري بـ 84 جنيهاً سودانياً، وكامل إدريس ما زال في منصبه بصحبة مستشاره الحفيان”، في إشارة إلى استمرار الحكومة في تنفيذ سياسات اقتصادية يقول المحللون إنها غير مجدية وغير مدروسة.
ويتوقع مراقبون أن يشهد الجنيه السوداني مزيداً من التدهور خلال الأيام القادمة، في ظل استمرار الحرب، وتراجع الإنتاج والصادرات، وشحّ السيولة الدولارية، وغياب رؤية اقتصادية واضحة لإنقاذ العملة المحلية من الهاوية.















