
شهدت أسعار تذاكر السفر الجوي عبر شركتي “بدر للطيران” و”تاركو للطيران” خلال الأيام الماضية، زيادات ملحوظة وغير مسبوقة على عدد من الوجهات الإقليمية والدولية الحيوية، أبرزها: جدة، الرياض، القاهرة، الدوحة، وعنتيبي (أوغندا)، وسط تساؤلات متزايدة وحيرة واضحة من المسافرين حول الأسباب التي دفعت الشركتين إلى رفع أسعارهما في هذا التوقيت بالذات.
وبحسب متابعات دقيقة لأنظمة الحجز الإلكترونية الخاصة بالشركتين، والتي حصلت عليها مجموعة “مصطفى أبو سليمان للسفر والسياحة والصيد”، فإن نسبة الزيادة في متوسط أسعار التذاكر تراوحت بين 9% و15%، مقارنة بالأسعار السابقة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة وسلبية على تكلفة السفر بالنسبة للمواطنين المسافرين، خاصة مع ارتفاع الطلب الموسمي الكبير على بعض الوجهات المتزامن مع موسم الحج والإجازات الصيفية.
خبراء: عوامل اقتصادية وتشغيلية متداخلة وراء القفزة
ويرى مراقبون وخبراء في قطاع الطيران المدني، أن هذه الزيادات لم تأتِ من فراغ أو بشكل عشوائي، بل تقف وراءها مجموعة معقدة ومتداخلة من العوامل الاقتصادية والتشغيلية والجيوسياسية، والتي يمكن إجمالها على النحو التالي:
أولاً: ارتفاع أسعار الوقود عالمياً
تصاعد التوتر الجيوسياسي في المنطقة، وخاصة الصراع الإيراني-الأمريكي، أدى إلى قفزات متتالية في أسعار النفط ووقود الطائرات. ويُمثل وقود الطائرات ما نسبته بين 25% إلى 40% من إجمالي تكاليف التشغيل لشركات الطيران، وبالتالي فإن أي ارتفاع في أسعاره ينعكس بشكل شبه فوري ومباشر على أسعار التذاكر المقدمة للمسافرين.
ثانياً: زيادة رسوم المطارات والملاحة الجوية
شهدت العديد من المطارات الإقليمية والدولية، خلال الفترة الأخيرة، تعديلات وزيادات في رسوم الخدمات الأرضية والملاحة الجوية ومواقف الطائرات، وهي تكاليف تشغيلية إضافية تتحملها شركات الطيران، وتقوم بدورها بتمريرها إلى المسافرين عبر رفع الأسعار.
ثالثاً: ارتفاع تكلفة الصيانة وقطع الغيار
في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية المستمرة وارتفاع أسعار الخدمات الفنية، تواجه شركات الطيران ارتفاعاً مستمراً في أسعار قطع الغيار وأعمال الصيانة الدورية للطائرات، مما يزيد من أعبائها التشغيلية.
رابعاً: زيادة الطلب الموسمي على السفر
تزامنت الزيادات الحالية في الأسعار مع ذروة موسم الحج (رحلة أداء فريضة الحج) والإجازات الصيفية، حيث تشهد وجهات مثل جدة والرياض والقاهرة والدوحة طلباً مرتفعاً جداً، مما يدفع الأسعار إلى الصعود وفقاً لآليات العرض والطلب السائدة عالمياً في هذا القطاع.
خامساً: تقلبات أسعار العملات الأجنبية
تعتمد شركات الطيران بشكل أساسي على الدولار الأمريكي في سداد العديد من التزاماتها التشغيلية الدولية، بما في ذلك الوقود، الصيانة، التأمين، ورسوم المطارات، مما يجعل أي تقلبات في أسعار الصرف المحلية والدولية عاملاً رئيسياً ومؤثراً في رفع تكلفة التشغيل.
سادساً: تقلص السعة المقعدية المتاحة
لا تزال بعض شركات الطيران السودانية تعمل بعدد محدود من الطائرات (بسبب الحرب والأعطال والصيانة) مقارنة بحجم الطلب المتزايد على السفر، الأمر الذي يؤدي إلى “اختناق” في السعة المقعدية المتاحة، وبالتالي ارتفاع الأسعار كلما انخفض عدد المقاعد على الرحلات المطلوبة.
سابعاً: التوترات الجيوسياسية وتغيير مسارات الرحلات
أدت بعض التوترات الأمنية في المنطقة إلى اضطرار شركات الطيران إلى تعديل مسارات عدد من رحلاتها وتجنب عبور بعض المجالات الجوية الخطرة، مما يعني استهلاكاً أكبر للوقود، وزيادة في ساعات الطيران، وبالتالي ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف التشغيل.
توقعات باستمرار ارتفاع الأسعار خلال الصيف
ويرى مختصون في قطاع الطيران أن أسعار التذاكر ستبقى مرتبطة بشكل وثيق بمستوى الطلب المتزايد خلال موسم الصيف، إضافة إلى تطورات أسعار الوقود العالمية والأوضاع الاقتصادية الإقليمية، مؤكدين أن أي تحسن في هذه المؤشرات قد ينعكس إيجاباً على أسعار السفر خلال الأشهر المقبلة، ولكن في المدى القصير، يُتوقع أن تستمر الأسعار في الارتفاع.
















