هددت المملكة العربية السعودية، في أول رد فعل على قرار واشنطن بمنع منح رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تأشيرة دخول، بالانسحاب من “الرباعية”، مع انهيار الدبلوماسية الأمريكية-السودانية في الأمم المتحدة، وفقاً لما نقلته صحيفة “أفريكا ريبورت”.
وأشارت الصحيفة إلى أن قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بانتهاج أسلوب متشدد تجاه السودان أدى إلى تنفير بعض الحلفاء الذين تشتد الحاجة إليهم لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات ونصف.
وقالت الصحيفة إن رفض إدارة ترامب منح تأشيرة دخول إلى نيويورك للفريق البرهان، قائد القوات المسلحة السودانية، لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أثار استياء حلفاء الولايات المتحدة والأمم المتحدة نفسها.
وقال الدبلوماسي الأمريكي والمسؤول السابق في البيت الأبيض، كاميرون هديسون، في تغريدة، إن إقدام الولايات المتحدة على استخدام مسألة التأشيرة ووضع دولة بأكملها “رهينة” مقابل توقيع اتفاق ما، أمر “غير مسبوق تقريباً”، ويكشف عن جملة من التطورات الصادمة.
ونوه إلى أن ذلك يكشف استعداد الولايات المتحدة لتجاهل الأعراف الدبلوماسية والسوابق المتبعة، واتخاذ قرار واضح – بحكم الأمر الواقع – بعدم الاعتراف بمجلس السيادة السوداني أو برئيسه كجهة تشغل مقعد السودان في الأمم المتحدة (ولو بصفة مؤقتة). ويمثل هذا تغييراً في السياسة يكرّس هذا الموقف بشكل صريح، ويضع الولايات المتحدة في مسار مغاير لموقف الأمم المتحدة ومعظم الدول الأخرى، بما في ذلك الدول الأفريقية.
وأشار هديسون إلى أنه “من الواضح أن الولايات المتحدة ليست مهتمة بتحقيق سلام حقيقي في السودان، بل تسعى فقط لإعطاء انطباع بوجوده؛ فالأمر برمته يتمحور حول العناوين البارزة دون أي اهتمام بالجوهر. فأي مدى من الصمود يمكن أن يحظى به اتفاق وقف إطلاق النار إذا تم التوصل إليه تحت الإكراه؟”.
ولفت إلى أن “الأهم من ذلك هو أن دول الرباعية والدول المجاورة لها المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية قد كثفت جهودها وضغوطها بشدة خلال الأيام القليلة الماضية على المسؤولين الأمريكيين لحملهم على التراجع عن قرار حظر منح تأشيرة دخول للبرهان”.
وتشير المعلومات الواردة إلى أن “هذا الأمر يتسبب في شرخ محتمل – قد لا يمكن إصلاحه – داخل الرباعية، وقد يدفع دولة أو أكثر من دول المجموعة للانسحاب من هذا التحالف غير الرسمي”.
وأضاف: “ورغم أن الرباعية لم تحقق فعلياً أي نتائج ملموسة خلال العام الماضي، إلا أن هذا التطور سيكشف بوضوح مدى تباعد الموقف الأمريكي عن الواقع، ومدى ابتعاد السودان عن السلام نتيجة لهذه المقامرة الأمريكية غير المسؤولة”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات السودانية الأمريكية توتراً متصاعداً، على خلفية رفض واشنطن منح تأشيرة دخول للبرهان للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ما أثار موجة من الانتقادات الدولية، خاصة بعد تحذير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن استمرار هذا الوضع سيمنع رئيس دولة عضو من المشاركة في أعمال الجمعية العامة، في خرق لاتفاقية المقر المبرمة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة عام 1947.















