
أثار اللقاء الذي جمع رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بوفد من شباب مبادرة «ما نسيناكم» موجة واسعة من التفاعل والنقاش على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من رأى في اللقاء خطوة إيجابية تعكس انفتاح القيادة على مختلف شرائح المجتمع، وبين من اعتبره لقاءً لا يتناسب مع حجم التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد في المرحلة الراهنة.
وبحسب ما أورده إعلام مجلس السيادة، فإن البرهان استمع خلال اللقاء إلى شرح مفصل حول خطط وبرامج ومشروعات المبادرة، واطلع على الأنشطة التي تنفذها في عدد من المجالات الإنسانية والخدمية، معرباً عن تقديره للأهداف التي تسعى المبادرة لتحقيقها، ومؤكداً دعمه للجهود التي يقودها الشباب في خدمة المجتمع وتعزيز العمل الطوعي.
وأكد رئيس مجلس السيادة، وفقاً لما نقلته الجهات الرسمية، أهمية المبادرات الشبابية في دعم الاستقرار المجتمعي والمساهمة في معالجة بعض التحديات التي تواجه المواطنين، مشيراً إلى أن الدولة ستظل داعمة للمشروعات التي تسهم في تحسين حياة المواطنين وتعزز روح المبادرة والعمل الجماعي.
من جانبهم، عبّر أعضاء وفد مبادرة «ما نسيناكم» عن تقديرهم للدعم الذي تلقته المبادرة من رئيس مجلس السيادة، مؤكدين التزامهم بمواصلة تنفيذ المشروعات المعلنة وتسريع خطوات العمل الميداني خلال الفترة المقبلة.
وضم الوفد عدداً من الشباب الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي وصناع المحتوى والممثلين والمؤثرين الذين برزوا خلال السنوات الأخيرة في مجالات إعلامية وثقافية ومجتمعية مختلفة، وهو ما جعل اللقاء يحظى بمتابعة واسعة من قبل الرأي العام.
وكشف صانع المحتوى أحمد حيدر عن تفاصيل اللقاء، موضحاً أن النقاش تناول مستقبل المبادرة وخططها القادمة والمشروعات التي تعتزم تنفيذها خلال المرحلة المقبلة. وقال إن اللقاء جاء بدعوة من البرهان عقب النجاح الذي حققته المبادرة في الفعالية الجماهيرية التي نظمتها باستاد الخرطوم، والتي شهدت مشاركة واسعة من الشباب.
وأوضح حيدر أن المبادرة تركز حالياً على دعم القطاع الصحي في عدد من المناطق الطرفية عبر توفير أنظمة الطاقة الشمسية للمراكز الصحية، مشيراً إلى أن تنفيذ المشروع بدأ بالفعل في أحد المراكز، مع وجود ترتيبات لتوسيع التجربة لتشمل مراكز أخرى خلال الفترة القادمة.
وأضاف أن البرهان أعلن دعمه للمبادرة على المستويات المعنوية والقانونية، مؤكداً مساندته لكل المبادرات التي تستهدف خدمة الشباب والمجتمع. كما أشار إلى أن أنشطة المبادرة لن تقتصر على الفعاليات الجماهيرية، وإنما ستتوسع لتشمل مجالات الصحة والزراعة والصناعة والنظافة والخدمات المجتمعية.
في المقابل، أثار تكرار اللقاءات بين البرهان وبعض المشاركين في المبادرة خلال فترة زمنية قصيرة انتقادات من عدد من الناشطين والكتاب، الذين رأوا أن جدول أعمال القيادة السياسية ينبغي أن يركز بصورة أكبر على الملفات الاستراتيجية والقضايا الملحة التي تشغل المواطنين.
وقال الناشط حسبو البيلي إن تكرار اللقاء مع المجموعة نفسها خلال أسبوع واحد يطرح تساؤلات حول أولويات العمل المؤسسي وآليات تنظيم اللقاءات الرسمية، معتبراً أن مثل هذه اللقاءات قد تُفسر لدى البعض على أنها تعكس انشغال القيادة بقضايا أقل أهمية مقارنة بالملفات الوطنية الكبرى.
وأضاف أن الصورة التي تخرج بها مثل هذه اللقاءات قد تؤثر على الانطباع العام بشأن طبيعة القضايا التي تحظى بالاهتمام الرسمي في ظل الظروف الحالية التي تمر بها البلاد.
في المقابل، دافع آخرون عن اللقاء، معتبرين أن من حق جميع المواطنين، بمختلف فئاتهم ومهنهم، التواصل مع قيادة الدولة وعرض أفكارهم ومبادراتهم، دون أن يقتصر ذلك على السياسيين أو المسؤولين التنفيذيين.
وقال الناشط بشير يعقوب إن الدولة تمثل جميع المواطنين، سواء كانوا موظفين أو رجال أعمال أو مغتربين أو صناع محتوى أو عاملين في مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن لقاء القيادة مع الشباب يعد أمراً طبيعياً في إطار التواصل مع مكونات المجتمع المختلفة.
وأضاف أن البرهان التقى خلال الفترة الماضية شرائح متعددة من المجتمع السوداني، من مقاتلين وموظفين وشباب ومهنيين وأصحاب أعمال، وبالتالي فإن لقاء صناع المحتوى والناشطين لا يخرج عن هذا السياق.
من جهتها، اعتبرت الصحفية رشان أوشي أن الشباب الذين شاركوا في اللقاء يمثلون نماذج ناجحة ومؤثرة في المجتمع السوداني، وأن من المهم أن تستمع القيادة إلى آرائهم وتجاربهم وأفكارهم بشأن المستقبل.
وأكدت أن التقليل من قيمة هؤلاء الشباب أو الاستخفاف بتجاربهم بسبب طبيعة نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعكس تقييماً موضوعياً لما حققوه من نجاحات في مجالات مختلفة.
وأشارت إلى أن الوفد ضم شخصيات شابة حققت نجاحات في مجالات الأعمال والتسويق وتنظيم الفعاليات والإنتاج الإعلامي والفني، معتبرة أن إشراك هذه الفئات في الحوار الوطني يمكن أن يسهم في نقل رؤى وأفكار جديدة إلى دوائر صناعة القرار.
ويعكس الجدل الذي رافق اللقاء حالة التباين في النظرة إلى دور الشباب والمؤثرين في الشأن العام، كما يسلط الضوء على النقاش المستمر حول أولويات المرحلة الحالية وكيفية تحقيق التوازن بين معالجة القضايا الوطنية الكبرى وفتح المجال أمام المبادرات المجتمعية والشبابية للمشاركة في بناء المستقبل.

















