واصل الجنيه السوداني تراجعه أمام العملات الأجنبية في السوق الموازية، مع تسجيل سعر الدولار الأميركي نحو 8120 جنيهًا سودانيًا للبيع، مقابل قرابة 8000 جنيه للشراء، وفق مؤشرات تداولات السبت 26 سبتمبر/أيلول 2026، وسط تفاوت ملحوظ في أسعار الصرف بين المدن ومناطق التداول المختلفة.
وأفاد متعاملون في سوق النقد الأجنبي بالعاصمة الخرطوم بأن حركة بيع وشراء العملات شهدت نشاطًا متزايدًا خلال الأسابيع الماضية، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي وتراجع المعروض منه، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على قيمة الجنيه في السوق الموازية.
ويشير متعاملون إلى أن أسعار العملات المتداولة حاليًا لا تمثل سعرًا موحدًا على مستوى السودان، إذ توجد فجوات بين المدن، كما تختلف الأسعار من تاجر إلى آخر بحسب حجم المعاملة وطريقة الدفع ومكان تنفيذها. وتُتداول الأرقام المنشورة باعتبارها متوسطات ومؤشرات تقريبية قابلة للتغير خلال اليوم.
عوامل تضغط على قيمة الجنيه
ويربط محللون اقتصاديون استمرار تراجع العملة السودانية بمجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها زيادة الطلب على العملات الأجنبية لتغطية احتياجات السفر والهجرة والعلاج والدراسة خارج البلاد، إلى جانب تراجع التحويلات الخارجية ونقص تدفقات النقد الأجنبي.
كما يلفت اقتصاديون إلى تأثير سحب الودائع المحلية، وتمويل العجز المالي من خلال زيادة الكتلة النقدية، في ظل محدودية الموارد المتاحة وضعف النشاط الاقتصادي. وتزداد الضغوط مع تراجع الإنتاج، خصوصًا في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية، التي تمثل جزءًا مهمًا من النشاط الاقتصادي ومصادر النقد الأجنبي في البلاد.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023، تعرض الاقتصاد لضغوط واسعة نتيجة تراجع الإنتاج وتعطل النشاط التجاري والصناعي في مناطق عديدة، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بالبنية الاقتصادية والمالية.
وتأتي هذه التطورات في ظل اختلالات اقتصادية سابقة تعود جذورها إلى سنوات طويلة، من بينها فقدان السودان جزءًا كبيرًا من عائداته النفطية بعد انفصال جنوب السودان، إضافة إلى تداعيات العقوبات السابقة والسياسات المالية والنقدية غير المستقرة.
ومع ضعف تدفق العملات الأجنبية إلى السوق المحلية، ازدادت الضغوط على سعر صرف الجنيه، بينما لم يتمكن الاستقرار النسبي الذي شهدته العملة خلال عام 2020 من معالجة الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد.
انعكاسات مباشرة على الأسعار
ولم يقتصر أثر تراجع الجنيه على سوق العملات، بل امتد إلى أسواق السلع والخدمات، حيث يواجه التجار وأصحاب الأعمال صعوبة في تثبيت الأسعار نتيجة التغير المستمر في تكلفة الحصول على النقد الأجنبي.
وقال متعاملون في أسواق السلع الاستهلاكية إن تقلبات سعر الصرف تدفع بعض التجار إلى مراجعة أسعار منتجاتهم بصورة متكررة لتعويض ارتفاع تكلفة الاستيراد أو إعادة شراء المخزون، في وقت تتراجع فيه القوة الشرائية للمستهلكين نتيجة ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة المحلية.
أسعار العملات في السوق الموازية
وبحسب متوسطات التداول المعلنة السبت 26 سبتمبر/أيلول 2026 وقت نشر البيانات، بلغ سعر بيع الدولار الأميركي نحو 8120 جنيهًا، بينما سجل الريال السعودي 2163.0261 جنيهًا، والدرهم الإماراتي 2210.7871 جنيهًا، واليورو 9314.0628 جنيهًا، والجنيه الإسترليني 10754.6817 جنيهًا، والجنيه المصري 158.0689 جنيهًا، والريال القطري 2230.7692 جنيهًا.
أما في جانب الشراء، فقد بلغ متوسط سعر الدولار نحو 8000 جنيه، والريال السعودي 2131.0602 جنيهًا، والدرهم الإماراتي 2123.7203 جنيهًا، واليورو 9176.4166 جنيهًا، والجنيه الإسترليني 10595.7455 جنيهًا، والجنيه المصري 155.7329 جنيهًا، والريال القطري 2197.8021 جنيهًا.
وتظهر البيانات كذلك تفاوتًا كبيرًا بين المدن؛ إذ تشير مؤشرات التداول إلى اختلاف أسعار الدولار في بورتسودان والخرطوم عن سواء في معاملات النقد المباشر أو التحويلات، وهو ما يعكس حالة عدم الاستقرار التي تشهدها سوق الصرف.
وفي تعاملات تحويل الجنيه السوداني مقابل الجنيه المصري، تراوحت الأسعار صباح السبت بحسب وسيلة التحويل وقيمة المبلغ، إذ بلغ سعر التحويل عبر بنكك وفودافون كاش نحو 157.4 جنيهًا سودانيًا للجنيه المصري للمبالغ التي تتجاوز 10 آلاف جنيه مصري، ونحو 157.5 جنيهًا للمبالغ الأقل، بينما وصل السعر عبر إنتسا باي والتحويل البنكي إلى نحو 157.8 جنيهًا.
وتبقى أسعار الصرف في السوق الموازية عرضة للتغير المستمر خلال اليوم، كما قد تختلف من مدينة إلى أخرى ومن تاجر إلى آخر، لذلك لا تمثل الأرقام المتداولة سعرًا رسميًا موحدًا للعملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني.















