
أعلنت غرفة طوارئ دار حمر أن سلاح الجو والطائرات المسيرة نفذا خلال الساعات الماضية ضربات مركزة استهدفت تجمعات لقوات الدعم السريع بمدينة النهود بولاية غرب كردفان، مؤكدة أن الهجمات أسفرت عن خسائر كبيرة وسط عناصر القوات المستهدفة.
وقالت الغرفة في بيان إن العمليات الجوية جاءت في إطار التحركات العسكرية الجارية بالمنطقة، مشيرة إلى أن الضربات أصابت أهدافها بدقة وأحدثت خسائر وصفتها بالفادحة. كما دعت المواطنين إلى الابتعاد عن أي مواقع أو تحركات تتبع لقوات الدعم السريع حفاظاً على سلامتهم في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وفي تطور ميداني متصل، كشف المتحدث باسم قوات العمل الخاص بغرب كردفان عن حالة من الارتباك وسط عناصر الدعم السريع عقب الأنباء المتعلقة بدخول قوات الجيش إلى منطقة المزروب، موضحاً أن تساؤلات متكررة سادت أوساط تلك القوات منذ ساعات الصباح بشأن الكيفية التي تمكن بها الجيش من الوصول إلى المنطقة، الأمر الذي تسبب في حالة من الهلع والارتباك داخل صفوفها.
من جهة أخرى، اتهمت غرفة طوارئ دار حمر قوات الدعم السريع بالوقوف وراء حادثة استهداف قافلة تجارية كانت تتحرك بين مناطق ريفية بمحلية النهود. وأوضحت أن القافلة كانت تضم اثنتي عشرة شاحنة محملة بالبضائع ومتجهة من منطقتي شنقو وأبوماريقة نحو سوق المقيسم بمحلية الخوي، قبل أن يتم اعتراضها في منطقة أبو شورى.
وأضافت الغرفة أن الشاحنات أُوقفت بالقوة وتم الاستيلاء عليها بالكامل، قبل أن يتم اقتيادها مع أصحابها إلى منطقة أبوماريقة، ثم نقلهم لاحقاً إلى داخل مدينة النهود حيث ظلوا محتجزين حتى وقت صدور البيان.
واعتبرت الغرفة أن الحادثة تمثل امتداداً لما وصفته بسياسة النهب وقطع الطرق وترويع المدنيين، مؤكدة أن مثل هذه الممارسات تؤثر بصورة مباشرة على حركة التجارة وإمدادات السلع في مناطق واسعة من كردفان.
وفي السياق ذاته، أكد خبير عسكري أن تحرير منطقة المزروب يمثل تحولاً مهماً في مسار العمليات العسكرية بشمال وغرب كردفان، نظراً لما تتمتع به المنطقة من موقع جغرافي يمنح القوات المسيطرة عليها ميزات عملياتية واسعة.
وأوضح الخبير أن المزروب تقع في منطقة مفتوحة تسمح بحرية الحركة والمناورة العسكرية في مختلف الاتجاهات، خاصة بعد تأمين مناطق سودري وتنة، الأمر الذي يمنح القوات الموجودة فيها قدرة أكبر على مراقبة وتأمين مساحات واسعة من الإقليم.
وأشار إلى أن الموقع الاستراتيجي للمزروب يجعلها نقطة ارتكاز مهمة يمكن من خلالها التأثير على عدد من المحاور العسكرية والطرق الحيوية، بما في ذلك المناطق الممتدة نحو أم بادر وود بندة والخوي، فضلاً عن إمكانية عزل بعض المواقع التي تشهد وجوداً لقوات الدعم السريع.
وأضاف أن السيطرة على المزروب تمنح القوات المسلحة والقوات المتحالفة معها مرونة أكبر في تنفيذ العمليات العسكرية والمناورات الميدانية، ما يجعل المنطقة ذات أهمية كبيرة في الحسابات العسكرية الجارية بكردفان.
وفي الأثناء، تقدمت حكومة ولاية شمال كردفان برئاسة الوالي عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله وأعضاء حكومته ولجنة أمن الولاية بالتهنئة إلى القيادة العامة للقوات المسلحة بمناسبة إعلان تحرير مدينة المزروب بمحلية غرب بارا.
وأشادت حكومة الولاية بما وصفته بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة خلال المعارك التي سبقت استعادة المدينة، مؤكدة أن تحرير المزروب يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن والاستقرار في الولاية.
كما اعتبرت الحكومة أن استعادة المدينة ستسهم في تهيئة الظروف المناسبة لعودة المواطنين إلى مناطقهم وإعادة تأهيل المناطق المتضررة وتوفير الخدمات الأساسية، مجددة دعمها للقوات المسلحة والقوات المساندة، ومترحمة على أرواح القتلى ومتمنية الشفاء للمصابين والعودة الآمنة للأسرى والمفقودين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ولايات كردفان تحولات ميدانية متسارعة، وسط استمرار العمليات العسكرية وتزايد أهمية المناطق الاستراتيجية التي يمكن أن تؤثر على مسار المواجهات خلال المرحلة المقبلة.

















