
وأضافت المصادر أن المركبات جرى طلاؤها بألوان تتناسب مع البيئة الصحراوية، قبل تجهيزها بأسلحة شملت المدافع الثنائية والرشاشات الثقيلة المعروفة باسم «الدوشكا» والأسلحة الرباعية، في إطار الاستعداد للتحرك نحو مناطق العمليات في دارفور.
وتأتي هذه التحركات، بحسب التقرير، في ظل تصاعد العمليات العسكرية في شمال كردفان، وتزايد الضغوط على قوات الدعم السريع، إلى جانب خسائر ميدانية وانشقاقات داخل بعض المجموعات المسلحة المتحالفة معها.
وأرجعت المصادر الحاجة إلى التحرك الجديد إلى الضغوط التي تواجهها قوات الدعم السريع في شمال كردفان، مع استمرار العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش السوداني في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن مدينتي أم بادر وحمرة الشيخ تمثلان أهمية استراتيجية في حسابات المعارك بشمال كردفان، لارتباطهما بخطوط الحركة والإمداد، فضلاً عن استخدام المنطقة، وفقاً للمصادر، منصات لإطلاق الطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع في الخرطوم والأبيض وكوستي وأم روابة وتندلتي وشرق الجزيرة.
وبحسب التقرير، تسعى قوات الدعم السريع إلى المحافظة على مواقعها في شمال كردفان، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدينتي الخوي والنهود، اللتين تمثلان نقاطاً مهمة في مسارات التحرك نحو غرب كردفان، وما قد يترتب على التطورات الميدانية هناك من تأثير على خطوط الاتصال بين مناطق العمليات.
كما أشار التقرير إلى أهمية الربط بين محاور كردفان ومناطق جنوب الإقليم، بما في ذلك كادوقلي والدلنج وأبو جبيهة، في ظل الصراع على طرق الحركة والإمداد المؤدية إلى دارفور.
وفي سياق متصل، ذكر التقرير أن التحولات في أسلوب العمليات العسكرية، مع انتقال القوات المسلحة إلى تكثيف الهجمات بدلاً من الاكتفاء بالدفاع، أثرت على قدرة الدعم السريع على تنفيذ عمليات الإسناد السريع المعروفة باسم «الفزع».
وكانت هذه العمليات تعتمد، بحسب التقرير، على تحريك مجموعات مسلحة كبيرة لتنفيذ الالتفاف ومحاصرة تحركات الجيش، بما يفرض عليها التراجع أو يبطئ تقدمها.
وأضافت المصادر أن خسائر في الأفراد والمعدات والآليات، إلى جانب الضغوط المتزايدة على خطوط الإمداد، دفعت الدعم السريع إلى البحث عن تعزيزات جديدة، بما في ذلك استقدام مقاتلين إضافيين، وفقاً لما ورد في التقرير.
ويربط التقرير بين هذه التطورات ومحاولات تعزيز الوجود العسكري في دارفور، في ظل استمرار المعارك وتغير موازين السيطرة على بعض المناطق.
وعلى صعيد آخر، أشار التقرير إلى أن قوات الدعم السريع والحركات المسلحة المتحالفة معها تواجه انشقاقات وتصدعات داخلية، قال إنها انعكست على تماسك بعض التشكيلات العسكرية.
كما أورد التقرير إعلان المقدم محمد أزرق الفنجري، قائد مجموعة المهام الخاصة والعمليات الخاصة بالدعم السريع، انشقاقه عن القوات وتخليه عن منصبه العسكري.
وقال الفنجري، في بيان مسجل، إن الحرب الدائرة في السودان عبثية، وإنها تسببت في خسائر بشرية ودمار طال مقدرات البلاد وبنيتها التحتية، موضحاً أن قراره جاء، بحسب تعبيره، انحيازاً إلى خيار السلام وحماية ما تبقى من الوطن.
وتضمن البيان اعتذاراً للشعب السوداني والأسر التي تضررت من الحرب، وإعلاناً بإبراء ذمته من الانتهاكات والتجاوزات التي طالت المدنيين وممتلكاتهم، إلى جانب دعوة رفاق السلاح ومنتسبي الدعم السريع إلى مراجعة مواقفهم والعودة إلى صف الوطن والالتحاق بالقوات المسلحة.
وتأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من الانشقاقات التي شهدتها مجموعات مسلحة وقوى سياسية وعسكرية متحالفة مع الدعم السريع، وسط استمرار الحرب وتداعياتها على المشهدين العسكري والسياسي في السودان.
من جانبه، وصف خبير عسكري تحدث لصحيفة «العودة» النهج العسكري الذي تتبعه قوات الدعم السريع بأنه «انتحار»، معتبراً أن محاولات فرض واقع ميداني جديد ستواجه صعوبات أمام جيش نظامي يمتلك التدريب والخبرة في إدارة العمليات العسكرية.
وقال الخبير إن التحركات المتكررة قد تؤدي إلى خسائر إضافية في الأفراد والآليات، خاصة إذا جرى الدفع بمقاتلين لا يمتلكون التدريب الكافي إلى جبهات القتال، بحسب تقديره.
وأضاف أن الاستعانة بتعزيزات بشرية جديدة لن تضمن بالضرورة وقف تقدم الجيش، مرجحاً أن تتواصل الضغوط على مواقع الدعم السريع في دارفور إذا تمكنت القوات المسلحة من استعادة مناطق إضافية في كردفان.
ودعا الخبير، وفقاً لما نقلته الصحيفة، إلى الاستفادة من العفو العام المعلن، وحث المقاتلين على إلقاء السلاح والعودة إلى مسار السلام، مشيراً إلى أن عدداً من المنشقين اختاروا تسليم أنفسهم والانضمام إلى القوات المسلحة.
تعكس التحركات التي تحدث عنها التقرير أهمية جبهات كردفان في الصراع الدائر بالسودان، بالنظر إلى موقع الإقليم الذي يربط مناطق وسط البلاد بغربها، وإلى دوره في خطوط الإمداد والتحركات العسكرية بين المدن والمحاور المختلفة.
وفي المقابل، تظل المعلومات المتعلقة بحجم القوة المتحركة من الحدود الليبية، وعدد المركبات التي استلمتها، وطبيعة تسليحها، معتمدة على رواية المصادر التي نقلت عنها صحيفة «العودة»، ولم يورد التقرير تأكيداً مستقلاً لهذه التفاصيل.
كما أن التقديرات بشأن تأثير الانشقاقات والخسائر على القدرات القتالية للدعم السريع تظل مرتبطة بتطورات الميدان، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتغير السيطرة على المواقع الاستراتيجية.
المصدر: صحيفة العودة













