
في مشهد يجسد قوة الإرادة والصبر على معاناة الحرب والتهجير، نجح الطالب محصي إسماعيل في الوصول إلى قاعة الامتحان بمدينة كوستي عاصمة ولاية النيل الأبيض وسط السودان، بعد رحلة شاقة استمرت لأكثر من 16 يوماً انطلق خلالها من إقليم دارفور أقصى غرب البلاد.
وقالت غيداء إسماعيل، شقيقة الطالب، إن شقيقها وصل إلى كوستي قبل انطلاق الامتحان بـ 30 دقيقة فقط، وتمكن من دخول القاعة بعد مرور 10 دقائق من بداية الامتحان، في لحظة اختلطت فيها مشاعر القلق بالأمل والإرهاق بالإصرار.
وأضافت في منشور عاطفي: “الحمد لله الذي ساق الخطى، وحفظ الروح، ويسّر العسير. أكثر من 16 يوماً من وعثاء السفر، القلق، التعب، والطريق الذي كان يختبر في صبرك وعزيمتك قبل أن تختبرك ورقة الامتحان. في ظل ظروف السودان الصعبة، وفي قلب المعاناة، تولد الإرادة الحقيقية”.
وأشارت غيداء إلى أنها في تلك اللحظة أيقنت أن الله لن يضيع تعب شخص اجتهد وكان القائد الحقيقي للخطوات، قائلة: “أنا فخورة بك فخر ليس له حدود، فخورة أنك لم تستسلم رغم التعب والإنهاك، ودخلت تواجه مستقبلك بكل قوة وكأنك تقول للظروف: أنا أقوى. أنت نجحت في نظري من اللحظة التي قررت فيها أن تواصل وتشق طريقك رغم المعاناة. نجحت لحظة لمست رجلك أرض الامتحان”.
ويرى ناشطون أن هذه القصة ليست مجرد وصول إلى امتحان، بل هي رسالة قوية بأن العزيمة يمكنها التغلب على أقسى الظروف، وأن من يتمسك بحلمه لا يخيّبه الله. فقد أثبت هذا الشاب أن النجاح يبدأ من قرار عدم الاستسلام، قبل أن يكون نتيجة على ورقة.

















