سعر الدولار يعاود الارتفاع مقابل الجنيه السوداني-عادت أسعار العملات الأجنبية إلى مسار الارتفاع في السوق الموازية بالسودان، اليوم السبت، مسجلة أول زيادة خلال شهر أكتوبر 2026، وذلك بعد موجة من التقلبات شهدتها أسواق النقد خلال الأيام الماضية، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وسجل الدولار الأمريكي ارتفاعاً جديداً في التعاملات غير الرسمية، حيث بلغ متوسط سعر الشراء نحو 8200 جنيه سوداني، فيما ارتفع متوسط سعر البيع إلى 8331.83 جنيه، وسط تفاوت ملحوظ في الأسعار بين المدن والأسواق المختلفة.
ويأتي هذا الصعود بعد أسبوع شهد تحركات مماثلة في أسعار العملات الأجنبية، الأمر الذي يعكس استمرار الضغوط على سوق الصرف في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وضعف المعروض من النقد الأجنبي مقابل الطلب المتزايد عليه.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الاقتصاد السوداني تعرض لانكماش حاد منذ اندلاع الحرب، حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي بصورة كبيرة خلال العامين الماضيين، بالتزامن مع انخفاض الإيرادات الحكومية وتضرر قطاعات الإنتاج والخدمات والبنية التحتية المالية والمصرفية.
كما تأثرت المؤسسات المصرفية وشبكات الدفع الإلكتروني بصورة مباشرة نتيجة الأوضاع الأمنية، بما في ذلك الأنظمة المرتبطة بالخدمات المصرفية الإلكترونية، الأمر الذي حد من قدرة السلطات النقدية على إدارة السيولة والتحكم في سوق الصرف بصورة فعالة.
وشملت الارتفاعات عدداً من العملات الرئيسية، إذ ارتفع متوسط سعر بيع الريال السعودي إلى 2219.27 جنيهاً، بينما بلغ الدرهم الإماراتي 2268.52 جنيهاً. كما سجل اليورو الأوروبي 9367.93 جنيهاً للبيع، والجنيه الإسترليني 10992.74 جنيهاً، في حين وصل الجنيه المصري إلى 159.40 جنيهاً.
أما في جانب الشراء، فقد بلغ سعر الريال السعودي 2184.16 جنيهاً، والدرهم الإماراتي 2232.62 جنيهاً، بينما سجل اليورو 9219.69 جنيهاً، والجنيه الإسترليني 10818.79 جنيهاً، والجنيه المصري 156.87 جنيهاً.
وامتدت الزيادات إلى العملات الخليجية الأخرى، حيث سجل الدينار الكويتي أكثر من 26 ألف جنيه سوداني، فيما تجاوز الريال العماني والدينار البحريني حاجز 21 ألف جنيه، كما ارتفع الدينار الأردني إلى ما يزيد على 11 ألف جنيه.
وأظهرت التعاملات تفاوتاً واضحاً بين الولايات والمدن السودانية، إذ بلغ سعر الدولار نقداً في مدينة نيالا نحو 4600 جنيه، بينما وصل سعر التحويل إلى قرابة 6500 جنيه، في وقت استقرت فيه الأسعار عند مستويات أعلى في الخرطوم وبورتسودان، حيث تراوح متوسط سعر الشراء حول 8200 جنيه للدولار.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار اضطراب سوق النقد الأجنبي يرتبط بعدة عوامل، أبرزها استمرار الحرب وتعدد مراكز النشاط الاقتصادي والمالي، فضلاً عن تراجع الصادرات وضعف تدفقات النقد الأجنبي وارتفاع معدلات المضاربة في الأسواق الموازية.
وأكد عدد من المختصين أن معالجة الأزمة تتطلب حزمة من الإصلاحات الاقتصادية تشمل توحيد المؤسسات المالية والنقدية، وإعادة بناء الجهاز المصرفي، وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، إلى جانب العمل على توحيد أسعار الصرف تدريجياً والحد من نشاط السوق غير الرسمية.
كما شدد الخبراء على أهمية دعم القطاع الخاص وإعادة تشغيل الأنشطة الإنتاجية والخدمية، باعتبارها من أهم مصادر توفير العملات الأجنبية وتحقيق الاستقرار النقدي على المدى المتوسط والطويل.
ويترقب المتعاملون في الأسواق المحلية تطورات الأوضاع الاقتصادية والسياسية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التقلبات التي تشهدها أسعار العملات وتأثيراتها المباشرة على أسعار السلع والخدمات ومستويات المعيشة في مختلف أنحاء السودان.
















