وقال المركز، في بيان، إن التوصية تأتي استناداً إلى اعتبارات السلامة الجوية وتقييم المخاطر المرتبطة باستمرار تشغيل المطار في بيئة أمنية متوترة، مشدداً على أن سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين والمنشآت يجب أن تكون الأولوية في أي قرار يتعلق باستمرار حركة الطيران أو استئنافها.
وأوضح المركز أن دعوته إلى التعليق المؤقت لا تعني رفض إعادة مطار الخرطوم الدولي إلى الخدمة، ولا تمثل تراجعاً عن مشروع إعادة تشغيله، وإنما تستند إلى المبادئ المهنية المعتمدة في صناعة الطيران المدني، والتي تضع السلامة في مقدمة الاعتبارات، قبل استمرارية التشغيل والجوانب الاقتصادية والسياسية.
تقييم المخاطر شرط أساسي لاستمرار الرحلات
وأكد المركز أن قرار استمرار التشغيل التجاري في مطار الخرطوم ينبغي ألا يستند إلى الرغبة في استئناف الحركة الجوية وحدها، أو إلى الاعتبارات الاقتصادية والسياسية، بل يجب أن يستند إلى تقييم شامل ومحدث للمخاطر، يحدد مصادر التهديدات القائمة واحتمالات وقوعها ومدى خطورة نتائجها.
وأشار إلى أهمية إجراء تقييم للمخاطر وفق منهجية Safety Risk Assessment، بما يسمح بتحديد مستوى الخطر المرتبط بالعمليات الجوية، والتحقق من مدى توافقه مع المعايير المقبولة للسلامة، واتخاذ القرار المناسب بناءً على نتائج التقييم.
وأضاف أن تجاوز المخاطر الحدود المقبولة يستدعي اتخاذ إجراءات مهنية، من بينها تعليق التشغيل مؤقتاً إلى حين معالجة مصادر الخطر أو خفضها إلى مستوى يسمح باستئناف العمليات بأمان.
وشدد المركز على أن قرار تعليق التشغيل في مثل هذه الظروف لا ينبغي اعتباره فشلاً في مشروع إعادة تشغيل المطار، بل إجراءً احترازياً مسؤولاً يهدف إلى حماية الأرواح والمحافظة على سلامة قطاع الطيران المدني.
تحذيرات من تداعيات استمرار التشغيل في بيئة غير آمنة
وحذر المركز من أن استمرار تشغيل مطار في منطقة تشهد نزاعاً وتصعيداً أمنياً، دون التأكد من قبول مستوى المخاطر، قد تترتب عليه تداعيات تتجاوز الخسائر المباشرة المحتملة.
وأوضح أن وقوع حادث واحد في مثل هذه الظروف قد يؤثر بصورة كبيرة على ثقة شركات الطيران في المطار، ويرفع تكاليف التأمين، ويؤدي إلى صدور تحذيرات دولية بشأن استخدامه، فضلاً عن احتمال تعليق الرحلات الجوية مجدداً لفترة أطول.
ولفت إلى أن استعادة الثقة في المطارات وبيئات التشغيل المتأثرة بالنزاعات تتطلب الالتزام بإجراءات السلامة والتأكد من توافر الظروف المناسبة لاستمرار الرحلات، بما يضمن عدم تعريض المسافرين والعاملين لمخاطر غير مقبولة.
توصيات لإعادة تشغيل مطار الخرطوم
وحدد المركز السوداني لأبحاث ودراسات الطيران المدني مجموعة من الإجراءات التي يرى ضرورة اتخاذها للتعامل مع الوضع الراهن، في مقدمتها تعليق التشغيل التجاري مؤقتاً إلى حين استكمال تقييم شامل ومحدث للمخاطر الأمنية والتشغيلية والفنية في المطار ومحيطه.
كما أوصى بتشكيل فريق مهني متعدد الاختصاصات يتولى تقييم مصادر التهديدات، وتحليل احتمالات وقوع الحوادث وشدة آثارها، وتقديم توصيات تستند إلى المعايير المهنية المعتمدة في مجال سلامة الطيران.
ودعا المركز إلى عدم ربط موعد إعادة التشغيل بجدول زمني أو قرار سياسي مسبق، مؤكداً ضرورة أن تكون العودة مرتبطة باستيفاء شروط السلامة المحددة بناءً على نتائج التقييم، مع إجراء مراجعات دورية للمخاطر لمواكبة التغيرات الأمنية والميدانية.
وشملت التوصيات أيضاً إعداد خطة واضحة لإعادة التشغيل التدريجي، تبدأ بالتشغيل المقيد إذا سمحت نتائج التقييم بذلك، قبل الانتقال إلى التشغيل الكامل وفقاً لمستوى المخاطر والاشتراطات الفنية والأمنية المتاحة.
وأكد المركز أهمية إشراك شركات الطيران ومشغلي الرحلات وأطقم الطائرات وشركات التأمين في تقييم المخاطر التشغيلية، باعتبارهم أطرافاً رئيسية في منظومة سلامة الطيران، ولما يمكن أن تسهم به مشاركتهم في تحديد المخاطر المرتبطة باستئناف الرحلات.
وتأتي هذه التوصية في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تأثير التطورات الأمنية المحيطة بمطار الخرطوم الدولي على خطط إعادة تشغيله، وسط أهمية الموازنة بين استعادة الخدمات الجوية وضرورة توفير بيئة تشغيل تتوافق مع متطلبات السلامة.
ولم يتضمن البيان، وفقاً للنص المنشور، قراراً رسمياً صادراً عن سلطة الطيران المدني بإغلاق المطار، إذ تظل التوصية الصادرة عن المركز موقفاً مهنياً يدعو الجهات المختصة إلى مراجعة مستوى المخاطر واتخاذ القرار المناسب بناءً على نتائج التقييم.
















