مقالات الرأى

روسيا تكشف عن صعوبات وتحدد موقف علاقتها مع السودان

أكد سفير روسيا لدى السودان أندريه تشيرنوفول، أن بلاده رغم الصعوبات المعروفة، عازمة على مواصلة تطوير علاقاتها مع الشعب السوداني الصديق، ومع الحكومة المدنية التي تشكلت في صيف هذا العام، وكما نقول نحن وأنتم: الصديق وقت الضيق.

وأشار في مقال بمناسبة الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية الروسية – السودانية، إلى أنه قد جسّد استخدام روسيا لحق النقض (الفيتو) ضد مشروع بريطاني ذي طابع استعماري جديد في مجلس الأمن الدولي استعدادنا العملي للدفاع عن سيادة الدول الإفريقية الصديقة.

وأضاف “إننا، أكثر من غيرنا، ندرك تعقيدات المرحلة الراهنة من تاريخ السودان، ونؤمن بقدرة أصدقائنا على تجاوز التحديات الحالية، والخروج منها أكثر قوةً وتماسكاً ووحدةً.

وكتب السفير: في الخامس من يناير 2026 ستحتفل بلادنا بذكرى ذات دلالة خاصة، وهي مرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي وجمهورية السودان، التي نالت استقلالها عام .1956

لقد دعمت موسكو على الدوام تطلعات شعوب القارة الإفريقية نحو الاستقلال الحقيقي والسيادة الكاملة، والتحرر من نير الاستعمار الغربي.

وعلى هذا الأساس المتين قامت ولا تزال تقوم علاقات التعاون بيننا وبين السودان الصديق. ومن المهم التأكيد على أنه، ورغم التحولات الداخلية والتقلبات الخارجية التي مرّت بها دولتانا، فقد نجحتا في الحفاظ على روح الشراكة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وعبر مختلف المراحل التاريخية، لم تسعَ روسيا إلى فرض مقارباتها، بل انطلقت دائماً من مبدأ مراعاة المصالح المتبادلة، وأسهمت ولا تزال تسهم في تعزيز علاقات متعددة الأطراف تقوم على الندية والمساواة. ومن دواعي الارتياح أن موسكو والخرطوم تتشاركان اليوم الرؤية ذاتها بشأن حتمية الانتقال من نموذج النظام الدولي المتمركز حول الغرب إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب، وضرورة مراعاة مصالح جميع أطراف المجتمع الدولي، وصون القيم التقليدية والنظم الوطنية لكل دولة.

وقد أسهم الاتحاد السوفيتي خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي إسهاماً كبيراً في تطوير قطاعات الطاقة والصناعة والرعاية الصحية في السودان. وبأيدي خبراء سوفيت ثم روس، تم إعداد وتحديث خريطة تفصيلية للثروات المعدنية في جمهورية السودان، كما أُنشئت عشرات المنشآت الصناعية.

وفي تلك الفترة، تلقى آلاف الشباب السوداني تعليمهم في أرقى المعاهد والجامعات الروسية، ليصبحوا رواداً في مجالات علمية وتطبيقية متعددة. ونحن نسعى إلى مواصلة هذه السياسة حتى اليوم، من خلال تخصيص 100 منحة دراسية مجانية سنوياً للشباب السوداني في الجامعات الروسية.

ومن الجدير بالذكر أن الاختلافات الأيديولوجية عبر المراحل المتعددة لم تكن يوماً سبباً للخلاف بين بلدينا. فقد حرصنا دائماً على الحوار السياسي القائم على الثقة، ولم تنقطع الاتصالات على مختلف المستويات، لا سيما بين شعبين تجمعهما تقارب الرؤى والتطلعات نحو المستقبل. وفي هذا السياق، كان السودان من أوائل الدول التي اعترفت بروسيا الاتحادية بوصفها الدولة الخلف للاتحاد السوفيتي عام 1991.

إن المستوى الرفيع للتعاون الثنائي الذي تحقق حتى عام 2019، استمر وتعزز خلال ما يُعرف بـ«الفترة الانتقالية» في جمهورية السودان. وقد تجسد ذلك من خلال المشاركة البارزة لفخامة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان في أعمال القمة الروسية – الإفريقية الأولى عام 2020، ثم الزيارة الرسمية التي قام بها إلى الخرطوم وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف في فبراير .2023

وحتى التحديات الجسيمة التي واجهها السودان عام 2023 لم تحول دون مشاركة فخامة نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار في القمة الروسية – الإفريقية الثانية بمدينة سانت بطرسبورغ. ومن جانبه، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، خلال زيارته إلى العاصمة الإدارية المؤقتة في أبريل 2024، دعم موسكو للحكومة السودانية الشرعية، ومواصلة التنسيق الوثيق في المحافل الدولية، وتعزيز التعاون المتكافئ القائم على المنفعة المتبادلة. وقد تُوّجت هذه التفاهمات عملياً بعقد الاجتماع الثامن للجنة الحكومية المشتركة في روسيا في سبتمبر 2025، حيث تم تحديد آفاق التعاون التجاري والاقتصادي، وإطلاق مشاريع استثمارية تجريبية، إلى جانب مشاركة وفد سوداني رفيع المستوى في المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية – الإفريقية، الذي عُقد في القاهرة يومي 19 و20 ديسمبر 2025.

وأود أن أؤكد أن بلادنا، رغم الصعوبات المعروفة، عازمة على مواصلة تطوير علاقاتها مع الشعب السوداني الصديق، ومع الحكومة المدنية التي تشكلت في صيف هذا العام. وكما نقول نحن وأنتم: الصديق وقت الضيق. وقد جسّد استخدام روسيا لحق النقض (الفيتو) ضد مشروع بريطاني ذي طابع استعماري جديد في مجلس الأمن الدولي استعدادنا العملي للدفاع عن سيادة الدول الإفريقية الصديقة.

إننا، أكثر من غيرنا، ندرك تعقيدات المرحلة الراهنة من تاريخ السودان، ونؤمن بقدرة أصدقائنا على تجاوز التحديات الحالية، والخروج منها أكثر قوةً وتماسكاً ووحدةً.

وختاماً، أغتنم هذه المناسبة لأجدد التهنئة لجمهورية السودان، وحكومتها، وشعبها الشجاع المحب للحرية، بمناسبة الذكرى السبعين القادمة للاستقلال.

معالي الوزير

أود أن أتقدم إليكم بخالص التهانئ بمناسبة حلول العيد الوطني لجمهورية السودان وهو يوم الاستقلال. وكذلك يتزامن يوم خامس يناير 2026م مع مرور سبعين سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية الروسية السودانية فتقبلوا أيضا بوافر تهانئي بهذه الذكرى.

لقد اختبر الزمن متانة التعاون بين بلدينا المبني على أساس الصداقة والاحترام المتبادل. كما يبرز الطابع الخاص للتنسيق اللصيق الروسي السوداني في مجال السياسات الخارجية فنعول على تقويته.

إننا جاهزون لدعم الجهود الهادفة إلى تعجيل إيجاد الحلول الشاملة والمتينة للأزمة السودانية الراهنة وأنا على يقين بأنه سوف يخلق تطبيع الأوضاع في السودان الظروف المؤدية لتطوير الأواصر الثنائية ذات المنفعة المشتركة.

أتمنى لكم موفور الصحة والتوفيق، وللشعب السوداني الصديق السلام والازدهار والرفاهية.

مع الاحترام والتقدير

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى