
أعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي إعادة تموضع قواتها خارج مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي، مؤكدة أن القرار جاء في إطار ما وصفته بمواجهة خطط الجيش الإثيوبي الرامية إلى محاصرة المدينة واستهدافها بالمدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة، بما يهدد حياة المدنيين وسلامتهم.
وقالت الجبهة، في بيان رسمي، إن قواتها انسحبت من داخل مدينة ميكيلي إلى مواقع أخرى خارجها بهدف تفادي تعريض السكان لمزيد من المخاطر العسكرية، وتهيئة الظروف المناسبة لمواصلة العمليات العسكرية ضد القوات الحكومية من مناطق مختلفة داخل الإقليم.
وأوضح البيان أن حكومة تيغراي اتخذت قرار إعادة الانتشار استجابة لما اعتبرته تهديداً متزايداً يستهدف الإقليم وسكانه، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى حماية المدنيين والحفاظ على قدرات القوات المقاتلة في مواجهة التطورات الميدانية الأخيرة.
واتهمت الجبهة الجيش الإثيوبي بشن حملة عسكرية جديدة وصفتها بأنها “غزو جوي وبري” ضد شعب تيغراي، مؤكدة أن قواتها تتحمل ما وصفته بـ”المسؤولية التاريخية” في الدفاع عن الإقليم وسكانه، والعمل على ضمان أمنهم وحماية وجودهم في ظل الظروف الراهنة.
وشددت الجبهة على أن هدفها الرئيسي يتمثل في حماية شعب تيغراي وصون حقوقه السياسية والدستورية، بما في ذلك حق تقرير المصير، معتبرة أن هذه المطالب تمثل قضية محورية دفعت من أجلها تضحيات كبيرة خلال السنوات الماضية.
وأضاف البيان أن قيادة تيغراي متمسكة بمواصلة نضالها السياسي والعسكري لتحقيق أهدافها، مؤكدة استعدادها لتقديم المزيد من التضحيات إذا اقتضت الظروف ذلك، من أجل ما وصفته بضمان الحقوق الأساسية لشعب الإقليم.
وفي لهجة تصعيدية، اتهمت الجبهة الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى القضاء على شعب تيغراي وإضعاف قدراته، مؤكدة أن القوات التي دخلت أراضي الإقليم ستواجه مقاومة مستمرة، وأن المعركة لن تتوقف قبل تحقيق الأهداف التي أعلنتها القيادة السياسية والعسكرية في تيغراي.
كما دعت الجبهة مؤسسات الإدارة المحلية والمواطنين في مختلف مناطق الإقليم إلى توحيد الصفوف ودعم القوات المنتشرة على الأرض، مؤكدة أهمية التكاتف الشعبي خلال المرحلة الحالية التي وصفتها بالحاسمة.
وأكد البيان أن التعاون القائم مع الحلفاء سيستمر خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن العمليات المشتركة ستتواصل حتى تحقيق ما وصفته الجبهة بأهدافها الاستراتيجية، في وقت تشهد فيه الساحة الإثيوبية تصاعداً في التوترات العسكرية والسياسية وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات في عدد من الأقاليم.
ويأتي هذا التطور في ظل تقارير متزايدة عن اشتداد المعارك في إقليم تيغراي ومحيطه، وتبادل الاتهامات بين الأطراف المتحاربة بشأن المسؤولية عن التصعيد العسكري وتداعياته الإنسانية، بينما تترقب الأوساط الإقليمية والدولية مآلات الصراع وتأثيراته على الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي بأكملها.

















