
قبل سنوات خلت، جرت الطرفة، أن مسؤولا رفيعا، قطع عليه أهالي منطقة جبل مويا الطريق عند محطة القطار، توقف عندهم في سندة قصيرة وخاطبهم بحماس عال قائلاً: (يا اهلنا في جبل مويا قد تبرعنا لكم ببنطون)، والطرفة هي أن الاسم الذي عرفت به المنطقة لا علاقة له بطبيعة الأرض، حيث لا توجد موية ولكن يوجد الجبل، بل سلسلة الجبال وعزائم الرجال.
بعيدا عن تلك الطرفة وقريبا منها، نقول إن جبل مويا مثلها وكل المدن السودانية التي تضررت من احتلال الجنجويد لاراضيها البكر والعمل على ازلال انسانها ونهب ممتلكاته وهتك اعراضه، عانت منطقة (جبل مويا) التي تتبع لإدارية الريف الغربي بمحلية سنار، من التهجير والنزوح القسري لأيام وشهور، قبل أن تعود لحضن الوطن وسط فرحة كبرى عمت جميع أنحاء البلاد، خصوصا وهي منطقة (حاكمة) ومفتاحية لتحرير كامل اراضي ولاية سنار، علما بأن العدو بدأ انطلاقته نحو حاضرة الولاية (سنجة) وبقية المحليات من تلك المنطقة المهمة، عطفا على أنها تكتسب أهميتها من وجود الطريق القومي الرابط بين ولايتي النيل الابيض وسنار.
المهم.. عادت المنطقة إلى حضن الوطن وعادت الأمور إلى طبيعتها بفضل مجاهدات ابطال القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى في متقدم سنار واللواء 18 مشاة كوستي (تماسيح النيل الابيض) وبعدها بدأت الحياة تعود رويدا رويدا بعودة المواطنين الذين نزحوا إلى ولايات أخرى، ولكن للاسف الشديد، ورغم تحرير المنطقة واستعادتها منذ شهور عديدة، إلا أن أسباب الحياة الكريمة لم تتوفر حتى الآن، بدليل أن منطقة (جبل مويا) تستغيث اليوم من انعدام المياة وذلك بسبب انقطاع التيار الكهربائي، علما بأن (الدنيا رمضان) والاحتياج للمياه لا يعرف هذا الشهر الفضيل أو غيره، بل هو احتياج مستمر على مدار الساعة.
ما كنا نريد لوالي سنار الجديد، سعادة اللواء الركن (م) الزبير حسن أن يبدأ تكليفه والأزمات تلاحقه، فالرجل لم يهنأ بعد بفرحة تحرير آخر شبر من ولايته باستعادة محلية الدالي والمزموم من ايدي الاوباش، ليصطدم بفضيحة (العدس الفاسد) الذي وزعته الولاية للعاملين في سلة رمضان خصما من رواتبهم (المعدومة) منذ عدة اشهر، وهاهي أزمة مياة (جبل مويا) تنفجر في وجهه، وليس أمامه حلا عاجلا ابعد من الاستعانة بالطاقة الشمسية بعد أن اهلك الجازولين قدرة أهالي الجبل على احتمال هذه الفاتورة العالية، أزمة المياة لن تحتمل أدنى بيروقراطية اخي الوالي ولا تستحمل (امشي وتعال) الديوانية، لابد من التحرك العاجل وان كان الأمر اكبر من طاقة الولاية، فأمامكم الاستنجاد بحكومة المركز أو طرق أبواب (القادرين على التمام) من الخيرين لإيجاد الحل الذي يعيد البسمة لشفاه اهلنا في جبل مويا في هذا الشهر الفضيل، دام فضلكم والسلام ختام.