
أفادت مصادر أن مطار الخرطوم استقبل أول رحلة مدنية تجارية منذ اندلاع النزاع، في خطوة تحمل دلالات سياسية وتشغيلية واسعة، وتفتح الباب أمام إدارة منسقة للأزمة السودانية بدل النزاع المفتوح على الشرعيات.
وأكد خبير الطيران والمدير الأسبق لسلطة الطيران المدني، إبراهيم عدلان، وفق معلومات حصلت عليها “دبنقا”، أن الترتيبات الجارية في المطار تمثل جزءاً أساسياً من خطة “الهدنة الإنسانية”، بعد طلب الأمم المتحدة استخدامه كمركز رئيسي للعمليات الإنسانية. وأضاف أن التشغيل يعكس توافقاً ضمنياً بين أطراف النزاع على تحييد المطار، إذ لم تعترض مليشيا الدعم السريع على إعادة فتحه رغم قدرتها على التعطيل.
وأشار عدلان إلى أن تشغيل المطار لا يقتصر على الإجراءات اللوجستية، بل يضع الخرطوم كأول مؤسسة سيادية تعود للعمل خارج منطق الشرعيات المتصارعة، ويستلزم ترتيبات أمنية محايدة وتنظيماً للمجال الجوي. ولفت إلى أن تشغيله يفرض إعادة فتح مطارات أخرى في دارفور مثل الفاشر والجنينة ونيالا لتشكيل شبكة توزيع إنسانية فعّالة.
وتابع أن هناك ثلاثة سيناريوهات لإدارة المجال الجوي السوداني: إدارة وطنية كاملة يديرها الطيران المدني بدعم دولي، إدارة مشتركة مع إشراف دولي جزئي، أو إدارة أجنبية كاملة وهو الخيار الأخطر على السيادة الوطنية. وأضاف أن النموذج المرجح هو الإدارة المشتركة، مستشهداً بتجارب مشابهة في البلقان وكابول، حيث أعيد تشغيل المطارات لدعم الإغاثة الدولية حتى في غياب دولة مكتملة.
ورجّح عدلان أن يبدأ تشغيل مطارات دارفور بشكل محدود ونهاري، مع دعم دولي، مع الحفاظ على الكوادر الوطنية لضمان استدامة التشغيل ونجاح أي ترتيبات. وختم بالقول إن ما يحدث يمثل تحوّلاً من إدارة الحرب إلى إدارة أزمة منظمة، حيث لم يعد السؤال حول “من يملك الشرعية؟” بل “من يمتلك القدرة على إعادة تشغيل الدولة دون خسارة سيادة”.

















