اخباراقتصاد

الكشف عن أسباب نفوق اسماك وادي حلفا

 

أصدر الدكتور علي مدني، مدير إدارة الأبحاث بالمحلية، إفادة علمية هامة حول ظاهرة نفوق الأسماك التي تشهدها بحيرة النوبة في وادي حلفا مؤخراً، مؤكداً أن هذه الظاهرة طبيعية تماماً وتحدث كل عام بالتزامن مع بدايات فصل الصيف، حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل ملحوظ ويهدأ النهر وتقل حركة الأمواج، مما يخلق بيئة مثالية لنمو وتكاثر الطحالب بشكل متسارع وغير مسبوق، خاصة الطحالب الخضراء المزرقة التي تزدهر في هذه الظروف.

 

 

أوضح الدكتور مدني، في تصريح علمي رصين، أن هذه الطحالب خلال ساعات النهار تنتج كميات كبيرة جداً من الأكسجين من خلال عملية التمثيل الضوئي، وهو ما يبدو إيجابياً ظاهرياً، لكن المشكلة الحقيقية تحدث في الليل، عندما تستهلك هذه الطحالب كميات هائلة من الأكسجين الذائب في الماء في عملية التنفس، مما يؤدي إلى نفاذ الأكسجين وانخفاض مستواه إلى حدود لا تستطيع الأسماك تحملها.

 

 

أشار الدكتور مدني إلى أن الأمور لا تتوقف عند نقص الأكسجين فقط، بل تتعداه إلى ظاهرة أكثر خطورة تُعرف بـ”التسمم الغازي”، حيث يؤدي تحلل الطحالب في غياب الأكسجين (التحلل اللاهوائي) إلى إنتاج غازي ثاني أكسيد الكربون والأمونيا بكميات كبيرة، بالإضافة إلى غاز النيتروجين الذي يدخل إلى خياشيم الأسماك بدلاً من الأكسجين، فيتنترت الدم بدلاً من أن يتأكسج، وهذا المزيج القاتل من نقص الأكسجين والتسمم الغازي يؤدي إلى نفوق الأسماك بأعداد كبيرة في وقت قصير جداً.

 

 

وأوضح أن هذه الظاهرة تحدث بشكل خاص في مناطق “الخيران” والخلجان الصغيرة والضيقة التي تتجمع فيها الأسماك بغرض التوالد، وهو ما يفسر تركيز الأسماك النافقة في هذه المناطق، أما الأسماك التي يتم العثور عليها نافقة في عرض البحر أو في المياه المفتوحة، فهي غالباً أسماك كانت قد أصيبت بالاختناق في الخيران لكنها حاولت المقاومة والهروب، لكنها في النهاية لم تستطع النجاة.

 

 

نفى الدكتور مدني بشكل قاطع أي علاقة لهذه الظاهرة بنشاط التعدين العشوائي أو استخدام مادة السيانيد، مؤكداً أن السيانيد لو كان هو السبب لكان النفوق أسرع وأكثر شمولاً ولظهرت أعراض مختلفة تماماً على الأسماك النافقة. وشدد على أن هذه الظاهرة معروفة علمياً وتحدث في العديد من البحيرات والمسطحات المائية حول العالم في فصل الصيف، داعياً المواطنين إلى عدم الانجراف وراء الشائعات والتفسيرات غير العلمية التي تثير الذعر وتخلط الأوراق دون دليل.

 

 

 

 

وأضاف أن الجهات المعنية تتابع الوضع عن كثب، وستصدر تقاريرها النهائية بعد اكتمال التحاليل والعينات المأخوذة من المياه والأسماك، مطمئناً المواطنين بأن مياه الشرب آمنة ولا تشكل أي خطر على صحتهم، وأن هذه الظاهرة موسمية ومحدودة وستزول تدريجياً مع استقرار الأحوال الجوية وعودة حركة المياه إلى طبيعتها.

 

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى