اخبارمقالات الرأى

مقال مهم لمن يهتم لمعرفة امريكا وحجم المؤامرة علينا

 

فعبر تتبع دقيق لمسار الأحداث والتحولات الجيوسياسية في المنطقة، وجدت تبايناً صارخاً في المواقف الدولية يكشف حجم المؤامرة التي تُحاك ضد السودان وجيشنا الوطني.

 

حين نعود بالذاكرة إلى تفاصيل الحرب السورية، نجد أن الولايات المتحدة وضعت خطاً أحمر صارماً أمام تزويد المعارضة السورية بصواريخ الكتف المضادة للطائرات “مانباد”، رغم أن المدن السورية كانت تُباد ببراميل النظام المتفجرة وقبل سنوات من التدخل الروسي المباشر، وكانت الحجة الأمريكية المعلنة وقتها هي الخوف من وصول هذه الأسلحة إلى أيدي جماعات متطرفة، لكن الحقيقة كانت تكمن في رغبة واشنطن في إدارة الصراع لا حسمه، وضمان عدم كسر التوازن لصالح أي طرف قد يهدد مصالحها أو أمن حلفائها، مما يثبت أن قرار منع السلاح النوعي هو قرار سياسي بامتياز وليس مخاوف أمنية فقط.

 

بالمقابل، وعندما نسقط هذا الواقع على حربنا الحالية في السودان، نجد مشهداً مغايراً تماماً يكشف عن ازدواجية معايير مفزعة لقد تابعت كيف غضت القوى الدولية، وعلى رأسها أمريكا، الطرف بشكل مريب عن تدفق أحدث ترسانات صواريخ الكتف إلى التمرد عبر حليفتها الإقليمية الإمارات إن وصول صواريخ من طراز “إيغلا” و”ستيلا” الروسية و”FN-6″ الصينية إلى أيدي المتمردين لم يكن صدفة، بل هو عملية تسليح ممنهجة لكسر التفوق الجوي للجيش السوداني، وهو السلاح الذي حُرمت منه المعارضة السورية لسنوات طويلة تحت مبررات واهية.

 

والأدهى من ذلك، ومن خلال رصد نوعية الأسلحة التي ظهرت في ميدان القتال بالسودان، وجدت أن الأمر تجاوز صواريخ الكتف التقليدية ليصل إلى تزويد التمرد بمنظومات متطورة جداً مثل النسر الصيني “FK-2000″، وهي منظومات دفاع جوي وهجومي قادرة على تغيير موازين القوى في الأرض والجو هذا النوع من التسليح النوعي لا يمكن أن يمر أو يُنقل عبر الحدود والمطارات الدولية دون ضوء أخضر أو على الأقل صمت مطبق من القوى العظمى التي تدعي حرصها على الديمقراطية والسلام في السودان.

 

 

إن هذا التناقض بين المنع الصارم في سوريا والتسهيل المريب في السودان يؤكد لي بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك مخططاً كبيراً يهدف إلى تفكيك الدولة السودانية وكسر شوكة مؤسستها العسكرية الوحيدة فبينما كانت أمريكا تدعي في سوريا أنها لا تريد الدخول في صراع مباشر أو تأجيج الحرب، نراها اليوم في السودان تصم آذانها عن تقارير الخبراء التي تثبت تورط حلفائها في إمداد التمرد بأسلحة تفتك بالمدنيين وتهدد كيان الدولة. إنها مؤامرة واضحة المعالم، تُستخدم فيها قوات التمرد كأداة لتنفيذ أجندة خارجية، وما غياب الضغط الدولي الحقيقي على الممولين إلا دليل على أن المطلوب هو إنهاك الجيش السوداني وإيصال البلاد إلى حالة من الفوضى الشاملة التي تخدم مصالح القوى الطامعة في مواردنا وموقعنا الاستراتيجي.

محمد مصطفى

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى