
وبحسب المكتب الصحفي للشرطة، كشفت المعلومات التي توفرت للفريق الميداني عن نشاط الشبكة في صهر مجموعة من المعادن والخردة، تشمل الألمنيوم والحديد والرصاص، إلى جانب جنوط المركبات وأقراص الفرامل والأسلاك وغيرها من المواد، وإعادة استخدامها في تصنيع أوانٍ منزلية تُطرح لاحقاً في الأسواق.
وأوضحت التحريات أن أفراد الشبكة اختاروا منطقة نائية في أقصى غرب محلية كرري، بقرية الهدلاب، لممارسة نشاطهم، حيث استأجروا ثلاثة منازل وحولوها إلى مواقع عشوائية لصهر المعادن وإنتاج الأواني المنزلية، بعيداً عن الرقابة والاشتراطات اللازمة لمثل هذه الأنشطة الصناعية.
واعتمدت مواقع التصنيع على أفران بدائية تُعرف محلياً باسم «الدافوري»، تعمل باستخدام الزيت الراجع والفيرنس، في عمليات صهر المعادن وإعادة تشكيلها. ووفقاً للمعلومات الواردة، بلغت الطاقة الإنتاجية لهذه المصانع نحو 300 إناء منزلي يومياً، ما يشير إلى حجم النشاط الذي كانت الشبكة تمارسه قبل ضبطها.
وعلى ضوء المعلومات التي جُمعت خلال عمليات الرصد والمتابعة، تحرك الفريق الميداني المختص إلى المواقع المحددة ونفذ عملية مداهمة واسعة، أسفرت عن ضبط ثلاثة متهمين، إلى جانب التحفظ على أدوات ومعدات التصنيع المستخدمة في عمليات الصهر وإنتاج الأواني.
كما شملت المضبوطات مساحة تُقدر بنحو 200 متر مربع تحتوي على كميات من الخردة ومخلفات الألمنيوم، وماكينات سيارات ودراجات نارية، وراديترات وأسلاك ومواد بلاستيكية، فضلاً عن كميات كبيرة من الأواني والبضائع الجاهزة للتسويق والتوزيع في عدد من ولايات البلاد.
وتشير هذه المضبوطات إلى أن النشاط لم يكن مقتصراً على الإنتاج المحدود، بل ارتبط بتجهيز منتجات للتداول التجاري خارج نطاق المنطقة التي أُقيمت فيها المصانع العشوائية.
وعقب تنفيذ العملية، اقتادت السلطات المتهمين إلى قسم شرطة مدينة النيل، حيث اتُخذت في مواجهتهم إجراءات قانونية تحت الأرقام (520، 521، 522)، بموجب المادة (74) من القانون الجنائي، والمادة (8) من قانون الطوارئ، والمادة (102) من الأمر المحلي، وفقاً لما أورده المكتب الصحفي للشرطة.
وفي موازاة الإجراءات القانونية، تواصلت عمليات جمع التقارير من الجهات المختصة لتحديد الأضرار والمضاعفات الصحية المحتملة المرتبطة باستخدام المعادن والمخلفات في صناعة الأواني المنزلية، وسط أهمية التحقق من طبيعة المواد المستخدمة ومدى صلاحية المنتجات المضبوطة للاستعمال المنزلي.
ويثير استخدام الرصاص ومخلفات المركبات في تصنيع أدوات الطهي مخاوف صحية تستدعي الفحص الفني والمخبري للمنتجات، إذ يمكن أن يشكل الرصاص خطراً على الصحة إذا انتقل إلى الطعام، بحسب طبيعة المادة وتركيبها وظروف استخدامها. غير أن تحديد مستوى الخطر في هذه القضية يتطلب نتائج الفحوصات المعملية وتقارير الجهات الصحية المختصة.
وأكدت إدارة مباحث التجارة والتموين وحماية المستهلك بولاية الخرطوم استمرار حملاتها الرقابية لملاحقة الأنشطة المخالفة التي تهدد سلامة المواطنين، والتصدي بحزم لكل من يستغل حاجة الأسواق إلى السلع لترويج منتجات غير مطابقة للاشتراطات الصحية والفنية.
وتسلط هذه العملية الضوء على أهمية تشديد الرقابة على مصانع الأواني المنزلية ومصادر المواد الخام المستخدمة في إنتاجها، فضلاً عن إخضاع المنتجات المتداولة في الأسواق للفحوصات اللازمة، بما يضمن سلامة أدوات الطهي التي تستخدمها الأسر بصورة يومية، ويحمي المستهلكين من المخاطر المحتملة للمعادن والمواد مجهولة المصدر.

















