
وأوضح بولس، في بيان، أن القرار يهدف إلى إتاحة مزيد من الوقت للجهود الدبلوماسية الجارية، بما في ذلك المبادرات الأخيرة التي أطلقها بعض أقرب حلفاء واشنطن، سعياً للتوصل إلى تسوية تفاوضية وهدنة إنسانية ووقف دائم لإطلاق النار في السودان.
وأكد أن التمديد لا يمثل، بحسب تعبيره، تراجعاً في الموقف الأمريكي، وإنما فرصة إضافية أمام الدبلوماسية لتحقيق نتائج ملموسة، وتمكين المجتمع الدولي من تكثيف جهوده لإنهاء معاناة السودانيين، وتهيئة الظروف لحوار وطني حقيقي وشامل، يمهد لعملية انتقال سياسي ذات مصداقية نحو حكومة بقيادة مدنية.
وشدد بولس على أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بتوسيع وتعزيز حظر الأسلحة، بهدف توفير حماية أفضل للمدنيين في مختلف أنحاء السودان من التداعيات المدمرة للحرب، مشيراً إلى المخاطر المتزايدة المرتبطة باستخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة.
وقال إن الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتحاربة يجب أن يتوقف، محذراً من أن الجهات التي تواصل تزويد أطراف الصراع بالأسلحة والمساعدات العسكرية تسهم في إطالة أمد القتال، وتقويض المساعي الدبلوماسية، وزيادة تفاقم الأزمة الإنسانية.
كما دعا دول الجوار السوداني إلى عدم السماح باستخدام أراضيها منصاتٍ لتأجيج العنف والدمار داخل السودان، مؤكداً أن استمرار تدفق الدعم العسكري من الخارج يعرقل فرص الوصول إلى تسوية تنهي الحرب.
وأضاف بولس أن الشعب السوداني عانى كثيراً وعلى مدى فترة طويلة، مشدداً على أنه يستحق، وفقاً لما دعا إليه الرئيس ترامب، وقفاً فورياً للعنف، وإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب مسار موثوق نحو سلام دائم.
وأكد ضرورة أن تكون أصوات السودانيين وتطلعاتهم في صميم أي عملية سياسية تستهدف إنهاء النزاع وإعادة الاستقرار إلى البلاد.
في المقابل، قدم الدبلوماسي الأمريكي السابق كاميرون هادسون قراءة مغايرة للموقف الأمريكي، معتبراً أن واشنطن تعرضت خلال الأسبوعين الماضيين لسلسلة من الانتكاسات الدبلوماسية في مساعيها الرامية إلى دفع السلطات السودانية نحو توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.
وقال هادسون، في تعليق على بيان بولس، إن الاتفاق الذي سعت الولايات المتحدة إلى تمريره لم تكن السلطات السودانية مستعدة لتوقيعه، كما أن الظروف الميدانية، بحسب تقديره، لم تكن مهيأة لإنجاحه.
وانتقد هادسون طريقة إدارة الحملة الأمريكية الرامية إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة، واصفاً التخطيط والتنفيذ بأنهما اتسما بالضعف، ومشيراً إلى أن المساعي لم تتمكن، وفقاً لتقييمه، من حشد الأصوات اللازمة داخل مجلس الأمن الدولي.
وأضاف أن الولايات المتحدة لم تحصل على دعم أي دولة أفريقية داخل المجلس لهذه الخطوة، رغم ما وصفه بالجهود المكثفة في الضغط الدبلوماسي والعلاقات العامة، معتبراً أن اللجوء إلى التمديد الفني جاء بعد تعثر المساعي الرامية إلى تحقيق الهدف الأمريكي.
وفي انتقاد مباشر لتصريحات بولس، رأى هادسون أن وصف التمديد بأنه لا يمثل تراجعاً في العزيمة الأمريكية لا يغير، من وجهة نظره، حقيقة ما حدث، معتبراً أن التطورات الأخيرة تكشف عن إخفاق في إدارة الملف السوداني دبلوماسياً.
وتطرق هادسون إلى قرار حجب تأشيرة الدخول عن رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، معتبراً أن استخدام التأشيرات وسيلةً للضغط من أجل توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار يعكس، بحسب رأيه، خللاً في التخطيط الدبلوماسي الأمريكي.
وأشار إلى أن واشنطن فوجئت بردود الفعل السلبية من بعض حلفائها الدبلوماسيين تجاه هذه الخطوة، الذين رأوا فيها إجراءً عقابياً قد يؤدي إلى نتائج عكسية، على حد تعبيره.
كما اعتبر أن التشكيك في جدوى «الآلية الرباعية» وأهدافها، سواء في التصريحات العلنية للمملكة العربية السعودية أو في المحادثات مع أطراف أخرى، يمثل تحدياً إضافياً للدبلوماسية الأمريكية.
وأضاف أن عجز الولايات المتحدة، وفق قراءته، عن حشد الدعم داخل مجلس الأمن أو إقناع شركائها المقربين بنهجها يعكس تداعيات سياسة خارجية تضع شعار «أمريكا أولاً» في مقدمة أولوياتها.
وانتقد الدبلوماسي الأمريكي السابق ما وصفه بالتراجع في التصريحات العلنية بشأن مصداقية مجلس السيادة، إلى جانب ما اعتبره تقديم انطباع غير دقيق عن عقد اجتماع أو إجراء محادثة مع البرهان، مشيراً إلى أن هذه التطورات، في تقديره، تعكس صعوبة تثبيت الموقف الأمريكي والتعامل بفاعلية مع الملف السوداني.
واقترح هادسون أن تبدأ واشنطن جولة مشاورات جديدة تشمل الرياض وأنقرة والدوحة، بعد الاستماع إلى وجهة نظر القاهرة، بهدف إعادة بناء الثقة مع الحلفاء المقربين من الخرطوم، قبل الانتقال إلى إجراء حوار مباشر مع القيادة السودانية.
وشدد على أن التواصل مع السلطات السودانية ينبغي ألا يقتصر على اللقاءات الرسمية، داعياً المسؤولين الأمريكيين إلى الاستماع كذلك إلى المدنيين والسياسيين وممثلي المنظمات غير الحكومية، والتعرف بصورة مباشرة على أوضاع السكان وحجم الدمار الناجم عن الحرب.
وقال إن فهم الواقع السوداني يتطلب التواصل مع المواطنين والاقتراب من حياتهم اليومية، بدلاً من الاكتفاء بالتقديرات الدبلوماسية من الخارج، داعياً واشنطن إلى مراجعة نهجها وبناء علاقات أكثر فهماً للواقع المحلي.
وتعكس التصريحات المتباينة بين بولس وهادسون اختلافاً واضحاً في تقييم الخطوة الأمريكية؛ فبينما تقدمها الإدارة الأمريكية باعتبارها فرصة إضافية لإفساح المجال أمام الحلول الدبلوماسية، يراها هادسون دليلاً على تعثر التحركات الأمريكية في الملف السوداني، وعلى الحاجة إلى مراجعة أدوات الضغط ومسارات التواصل مع الأطراف السودانية والإقليمية.














