سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني اليوم- واصل الجنيه السوداني تراجعه أمام العملات الأجنبية في السوق الموازي، مسجلاً خسائر جديدة مع استمرار الارتفاع المتسارع في أسعار الصرف خلال الأيام الأولى من شهر أكتوبر، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات هذا التدهور على الأسعار والأسواق والقدرة الشرائية للمواطنين.
وبحسب مؤشرات التداول المتداولة بين التجار، ارتفع سعر بيع الدولار الأمريكي إلى نحو 8732.86 جنيه سوداني، بينما بلغ سعر الشراء قرابة 8600 جنيه، مواصلاً بذلك موجة الصعود التي بدأت منذ مطلع الأسبوع. وتشير البيانات إلى أن الدولار أضاف أكثر من 400 جنيه إلى قيمته خلال أيام قليلة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه العملة الوطنية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
ولم يقتصر الارتفاع على الدولار وحده، إذ شهدت بقية العملات الأجنبية والعربية زيادات مماثلة، حيث سجل الريال السعودي نحو 2326.53 جنيه للبيع، فيما بلغ الجنيه المصري حوالي 167.20 جنيه، كما ارتفعت أسعار الدرهم الإماراتي واليورو والجنيه الإسترليني إلى مستويات جديدة في السوق الموازي.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار التباين الكبير بين أسعار الصرف من مدينة إلى أخرى ومن تاجر إلى آخر، حيث تشير المؤشرات إلى أن سعر الدولار في الخرطوم وبورتسودان يدور حول 8600 جنيه للشراء، بينما تختلف الأسعار في بعض المدن الأخرى وفقاً لطبيعة التعاملات النقدية والتحويلات المالية.
ويرى مراقبون أن خطورة الوضع الحالي لا تكمن فقط في ارتفاع الأسعار، وإنما في استمرار الصعود لعدة أيام متتالية، الأمر الذي يعكس حالة من عدم الاستقرار في سوق الصرف ويزيد من الضغوط على الأنشطة التجارية والاستيراد وتسعير السلع والخدمات. كما أن تراجع قيمة الجنيه يؤدي بصورة مباشرة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الأعباء على المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.
وتربط التقارير الاقتصادية بين التدهور المستمر في قيمة العملة الوطنية وبين تداعيات الحرب التي أثرت بصورة واسعة على النشاط الاقتصادي والإنتاج والخدمات والبنية التحتية، فضلاً عن تراجع الإيرادات الحكومية وفقدان العديد من الموارد الاقتصادية المهمة. وتشير تقديرات دولية إلى أن الاقتصاد السوداني تعرض لانكماش حاد خلال السنوات الأخيرة نتيجة استمرار النزاع وتداعياته على مختلف القطاعات الإنتاجية.
كما تتزامن أزمة الصرف مع توقعات باستمرار معدلات التضخم المرتفعة خلال العام الجاري، وهو ما يزيد من التحديات التي تواجه الاقتصاد السوداني ويضع مزيداً من الضغوط على الأسواق والمواطنين.
وتعكس التطورات الأخيرة استمرار حالة القلق في سوق العملات، وسط ترقب المتعاملين لأي إجراءات أو متغيرات اقتصادية قد تسهم في الحد من التراجع المتواصل للجنيه السوداني واستعادة قدر من الاستقرار النقدي خلال الفترة المقبلة.















