
أوقفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشكل مفاجئ ولأجل غير محدد، البتّ في طلبات التجنيس والتأشيرات والبطاقات الخضراء لمواطنين من دول مصنّفة “عالية الخطورة”، من بينها السودان، في خطوة أربكت آلاف المتقدمين وأثارت موجة اعتراض حقوقية واسعة داخل الولايات المتحدة.
وأفادت مصادر حقوقية ومحامون مختصون بقوانين الهجرة أن القرار شمل إلغاء مقابلات التجنيس ومراسم أداء القسم قبل أيام فقط من انعقادها، فيما تم إبلاغ بعض المتقدمين بإيقاف إجراءاتهم أثناء توجههم إلى مواقع منح الجنسية، ما تسبب في حالة صدمة وغموض قانوني.
ووفق معلومات حصلت عليها شبكة CNN من منظمات مدافعة عن المهاجرين، فإن الإجراء يطال مواطنين من 39 دولة وردت في إعلاني حظر السفر الصادرين في يونيو وديسمبر الماضيين، بينها ست دول عربية: السودان، اليمن، سوريا، ليبيا، موريتانيا، والصومال. ولم تحدد دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) موعداً لاستئناف الإجراءات.
في مذكرة داخلية، أكدت الدائرة أن التعليق يأتي ضمن سياسة “تعزيز التدقيق الأمني” ومكافحة الاحتيال في ملفات الهجرة، معتبرة أن التأخير “ضروري لحماية الأمن القومي” في ظل ما وصفته بمخاطر أمنية متزايدة. المتحدث باسم الدائرة، ماثيو تراجيسر، قال إن الإدارة الحالية ترى أن الموافقات السابقة كانت تتم “بأقل قدر من التدقيق”، في إشارة إلى سياسات الهجرة خلال الإدارة السابقة.
وخلال جلسة استماع في الكونغرس، أوضح مدير الدائرة جوزيف إدلو أن مراجعة الملفات جاءت عقب حادث إطلاق نار نفذه رجل أفغاني في نوفمبر الماضي، مؤكداً أن الواقعة كشفت الحاجة إلى تشديد آليات الفحص الأمني وتعزيز معايير الموافقة على طلبات الإقامة الدائمة والجنسية الأمريكية.
ورغم غياب أرقام رسمية دقيقة حول عدد الطلبات المتأثرة، أظهرت إفادات قانونية أن عشرات الحالات تأكد تجميدها منذ ديسمبر، وسط توقعات باتساع نطاق القرار ليشمل مئات وربما آلاف الطلبات قيد المعالجة، ما يفتح الباب أمام طعون قانونية محتملة ويضع سياسة الهجرة الأمريكية مجدداً في صدارة الجدل السياسي والحقوقي.
الخطوة تعيد ملف الهجرة واللجوء إلى واجهة المشهد الأمريكي، في وقت تتزايد فيه حساسية قضايا الأمن القومي، التدقيق الأمني، الإقامة الدائمة، وحظر السفر، وهي ملفات ترتبط مباشرة بمستقبل آلاف الأسر من الدول المتأثرة، وعلى رأسها السودان.














