مقالات الرأى

ضياءالدين سليمان يكتب … برافوو تاركو للمناولة الأرضية

حينما اندلعت الحرب في السودان وتوقفت الحياة تماماً وتعثّرت الكثير من القطاعات، وتوقّفت كل مطارات البلاد وتعقّدت كل سلاسل الإمداد برزت شركة تاركو للطيران كنموذج استثنائي لمؤسسة وطنية اختارت أن تعمل في زمن كان العمل فيه مخاطرة، وأن تقدّم الخدمات حينما كانت الظروف ضد كل خدمة.

لم تكن شركة تاركو مجرد ناقل جوي، بل كانت قيمة وطنية واداة تشغيلية وإنسانية حافظت على استمرارية الحركة الجوية، وأسهمت بكفاءة ومهنية عالية في دعم البلاد في واحدة من أصعب مراحلها، مؤكدة أن التميز الحقيقي يظهر عند الأزمات، وأن الشركات الرائدة تُعرف بما تقدمه للوطن عندما يكون في أمسّ الحاجة إليها.

وقفت شركة تاركو في خط النار، وعملت حينما يتعذر العمل والإنجاز فبعد الذي حدث في مطار الخرطوم الذي كان أولى المنشأت المستهدفة في الحرب تحوّلت الانظار إلى مطار بورتسودان بإعتباره الشريان الجوي الأهم للبلاد الا ان قضية المناولة الأرضية كانت هي التحدي الأكبر وهناك، أثبتت تاركو أن الاستثمار في الجاهزية لم يكن ترفًا، بل رؤية بعيدة المدى. فقد أسهمت الشركة بكفاءة عالية في تشغيل واستقبال رحلات المساعدات الإنسانية، وضمان انسيابها في ظروف استثنائية، حيث الضغط التشغيلي، وضيق الزمن، وحساسية المهام.

شكّلت إنجازات شركة تاركو للطيران في مجال المناولة الأرضية نموذجًا وطنيًا يُحتذى به، بفضل الرؤية الاستراتيجية لمجلس الإدارة بقيادة الأستاذ سعد بابكر، والإدارة التنفيذية الواعية التي يقودها المدير العام للمناولة الأرضية المهندس عمار أحمد. فقد استطاعت الشركة، في ظل تحديات بالغة التعقيد وظروف تشغيل استثنائية، أن تطوّر خدماتها الأرضية وفق أعلى المعايير المهنية، وأن تضمن استمرارية التشغيل بكفاءة وانضباط، مع تحديث المعدات، ورفع جاهزية الكوادر الوطنية، وتعزيز السلامة وجودة الأداء. هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة قيادة مؤسسية تؤمن بالتخطيط، وتستثمر في الإنسان، وتضع مصلحة الوطن وسمعة الطيران السوداني في مقدمة أولوياتها

لم تكن تلك مجرد عمليات فنية لدى شركة تاركو بل مساهمة إنسانية مباشرة أنقذت وقتًا وأرواحًا، ورسّخت ثقة المنظمات الدولية في قدرات التشغيل الوطنية.

ولأن المهنية لا تُبنى في بمعزل من المؤسسات النظيرة في العالم، مضت تاركو بخطى واثقة نحو شراكات دولية مؤثرة، فتحت آفاقًا جديدة لنقل الخبرات وتوحيد المعايير، ورفعت من مستوى التكامل مع منظومة الطيران الإقليمية والدولية. هذه الشراكات لم تكن شعارات، بل انعكست عمليًا في تحسين الإجراءات، وتبني أفضل الممارسات، وتعزيز موثوقية الخدمات الأرضية وفق معايير عالمية.

وفي خضم ذلك، كان العنصر البشري حاضراً بل شاخصاً فهو الرهان الرابح فقد أولت تاركو اهتمامًا واضحًا بتطوير الكوادر الوطنية عبر التدريب المستمر، والتأهيل المتخصص، وبناء ثقافة السلامة والجودة. بالتوازي، استثمرت الشركة في تحديث المعدات والآليات، بما يواكب المتطلبات التشغيلية الحديثة ويضمن الاستجابة السريعة والدقيقة في بيئات عالية التعقيد.

هذه الجهود المتراكمة لم تذهب لم ادارج الرياح إذ أسهمت في ترسيخ موقع تاركو كمخدم أرضي معتمد وذو جودة عالية، قادر على تقديم خدمات موثوقة لشركات الطيران والجهات الإنسانية على حد سواء. واليوم، ومع استعداد الشركة للحصول على اعتماد الإياتا للسلامة في العمليات الأرضية (ISAGO)، فإنها لا تسعى فقط إلى شهادة دولية، بل تؤكد التزامًا استراتيجيًا بمعايير السلامة والحوكمة والكفاءة التشغيلية.

إن تجربة تاركو في المناولة الأرضية خلال الحرب تقدم درسًا بليغًا فحواه أن القطاع الخاص الوطني، حين يقترن بالرؤية والمهنية والمسؤولية، يستطيع أن يكون ركيزة صمود، وجسر تواصل مع العالم، وعنوان ثقة في أصعب الظروف فما فعلته تاركو ليس مجرد إنجازات شركة، بل قصة قدرة سودانية على تحويل التحدي إلى فرصة، والواجب إلى تميّز
فبرافو تاركو……

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى