تقرير : ضياءالدين سليمان
في إطار عملياته العسكرية المتواصلة لحسم التمرد واستعادة هيبة الدولة، نفّذ الجيش ضربات جوية دقيقة استهدفت مواقع متعددة لمليشيا الدعم السريع في عدد من المحاور، محققًا إصابات مباشرة في العتاد والتجمعات القتالية.
وجاءت ضربات الجيش في توقيت حاسم، عكست تفوق سلاح الجو وقدرته على الرصد والتعامل مع الأهداف المعادية بكفاءة عالية، وأسهمت في إرباك تحركات المليشيا وتقليص قدرتها على شن هجمات أو إعادة التموضع، ضمن مسار متصاعد لعمليات الجيش الرامية إلى إنهاء التهديد واستعادة الأمن والاستقرار
هذه الضربات لم تكن مجرد عمليات عسكرية، بل إعلانًا صريحًا عن دخول مرحلة جديدة من الحسم، تُدار فيها المعركة بعقيدة قتالية صارمة، وعزم لا يلين على اجتثاث التمرد واستعادة كامل التراب الوطني، مهما طال الزمن أو تعددت الجبهات.
الزرق وغرير
كشفت مصادر عسكرية عن شنّ الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، أمس السبت غارات جوية عنيفة على مواقع متفرقة لمليشيا الدعم السريع في ولاية شمال دارفور غربي البلاد.
وقالت المصادر عسكرية إن الطيران المسيّر للجيش السوداني، نفّذ غارات جوية عنيفة على مواقع للدعم السريع في “دامرة غرير” و”بوادي الرُّحَّل” بمنطقة “زرق” في ولاية شمال دارفور.
وأشارت المصادر إلى أن الغارات الجوية أسفرت عن مقتل وجرح عدد من القيادات المؤثرة في قوات الدعم السريع. وأكدت استمرار طيران الجيش في شنّ غاراته الجوية على مواقع الدعم السريع، بهدف تحييد القادة الميدانيين.
خسائر موجعة
وظلت الزُرُق، وهي مسقط رأس أسرة قائد مليشيا الدعم السريع حميدتي ويتخذها والده مقرا له، تتعرض للهجوم الجوي بين الحين والآخر الا ان الضربة التي تلقتها المنطقة يوم أمس جاءت لجهة انها وهي دامرة غرير مناطق خرجت منها المتحركات الاخيرة التى اجتاحت ام برو و مناطق دار زغاوة فى الاسبوع الماضى
وأوضحت مصادر أن القصف تسبب في إحراق السوق الذي تستخدمه المليشيا في بيع الوقود إلى جانب عدد من المواقع فيه تستخدمها المليشيا لتخزين الأسلحة والمعدات القتالية فيما لا تزال القوات تعمل على حصر الضحايا والأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنطقة.
وقالت مصادر الضربة خلفت خسائر كبيرة في الأرواح بلغت أكثر من 64 قتيل فيهم عشرات أسرة ال دقلو كانوا في سوق غرير والزرق موسى صالح دقلو وابنه عوض موسى صالح دقلو صالح موسي عبدالله دقلو عبداله محمد شمو دقلو وعبد الرحیم جمعه دقلو ومحمد زین عبدالله دقلو و حسین موسي صالح دقلو الي الزعيم الأهلي بشير برمة بركة الله.
ضربة نيالا
في ضربة جوية نوعية ومسددة، استهدف الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة السودانية، امس السبت، شحنة ضخمة من الطائرات المسيرة كانت في طريقها لمليشيا الدعم السريع المتمردة بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور.
ونقلت مصادر عسكرية أن الاستخبارات العسكرية رصدت بدقة تحرك قافلة إمداد تضم شحنة كبيرة من الطائرات المسيرة “إماراتية الصنع” كانت متجهة لتعزيز قدرات المليشيا في الإقليم.
وأكدت المصادر أن المقاتلات الجوية تعاملت مع الهدف فور وصوله إلى تخوم مدينة نيالا، مما أدى إلى تدمير الشحنة بالكامل وتحويلها إلى ركام.
وأفاد شهود عيان من المنطقة بسماع دوي انفجارات هائلة أعقبت القصف الجوي، ناتجة عن انفجار الذخائر والأجهزة التي كانت تحملها القافلة.
وأكدت التقارير الأولية سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف عناصر المليشيا الذين كانوا يرافقون الشحنة ويشرفون على استلامها. وتدمير عدد من العربات القتالية (التاتشرات) التي كانت تؤمن عملية النقل فضلاً عن تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة التي غطت سماء المنطقة لساعات.
تأتي هذه العملية في إطار استراتيجية الجيش السوداني لقطع خطوط الإمداد الخارجي للمليشيا المتمردة، وتشديد الحصار على جيوبها في ولايات دارفور.
رسالة ردع وحسم
يرى خبراء عسكريون أن الضربات الجوية الأخيرة للجيش جاءت دقيقة ومركّزة واستهدفت مراكز ثقل حيوية للدعم السريع، شملت مخازن إمداد، ونقاط تجمع، ومسارات تحرّك رئيسية، ما يشير إلى تطوّر نوعي في بنك الأهداف وقدرات الرصد والاستطلاع.
ويؤكد الدكتور خالد الطريفي استاذ العلوم السياسية والإستراتيجية أن تكثيف الضربات في توقيت متقارب يعكس رغبة الجيش في شل قدرة المليشيا على إعادة التموضع، وحرمانها من عنصر المفاجأة، خاصة في ظل تراجع خطوط الإمداد وتزايد الضغط الميداني في أكثر من محور.
ويذهب الخبير في الشؤون الاستراتيجية إلى أن هذه الضربات لا تحمل بعدًا عسكريًا فحسب، بل تمثل رسالة ردع واضحة بأن السيطرة الجوية باتت عاملًا حاسمًا في مسار العمليات، وأن أي محاولات للتصعيد أو فتح جبهات جديدة ستُواجَه بقوة نارية ساحقة و أن اتساع رقعة الاستهداف يدل على انتقال الجيش من مرحلة الدفاع وامتصاص الهجمات إلى مرحلة المبادرة والهجوم الاستباقي، بما يعكس ثقة متزايدة في القدرات الجوية.









