اخبارمقالات الرأى

الخبث الأمريكي والإعداد لسيناريو السيطرة على الدولة السودانية

صالح عوض (الخفاش)…
​هكذا ظلت الولايات المتحدة الأمريكية حامياً لمصالح الكيان الصهيوني في الشرق الأوسط ويدَه التي يبطش بها لتنفذ كل ما من شأنه تحقيق أهداف إسرائيل. وهنا يحضرنا تصريح المعتوه مسعد بولس وهو يشير إلى أن فترة فصل الشتاء القادم ستشهد تقدماً لمليشيا الدعم السريع على الأرض، رغم أن الواقع يتحدث عن حالة التدهور المريع التي شابت تماسك قوات المليشيا، مما يجعلنا نتعجب من تصريح بولس ونعجب أيضاً بما قدمه من معلومات مجانية لقيادة القوات المسلحة، فلعلها تعمل على تلك المؤشرات بجدية لكسب الرهان.
​فإن ربطنا حديث بولس بصفقة الأسلحة التي ترتب لها الإمارات مع أمريكا، وتعمقنا في ضغوط الأمريكان في اتجاه هدنة لوقف القتال في السودان لثلاثة أشهر وما أعقبها من قرار لمجلس الأمن قضى بتجديد العقوبات على السودان لمدة شهرين، تمكنا من التنبؤ بمآلات الفترة القادمة. فبسؤالنا عن كل تلك المعطيات ندرك أن أمريكا وربيبتها ووكلائها يرتبون لعمل كبير يمكن قوات مليشيا الدعم السريع من استعادة علو الكعب لمستوى يمكنها من هزيمة الجيش واستلام زمام أمر الدولة السودانية بكلياتها وليس الحفاظ على دارفور فحسب.
فما تبقى للشتاء سوى شهرين، ولابد من تمديد الحظر لشهرين؛ لأن بعدها سوف تدخل قوات المليشيا أضابير القصر الجمهوري للمرة الثانية وفق تقديرات واشنطن، ولابد من رفع العقوبات تزامناً مع ذلك الحدث؛ إذ تعد أمريكا لذلك الحدث بتخطيط محكم عبر منح صفقة سلاح ضخمة للمقاول في أبوظبي.
​ولعل العمل للمرحلة المقبلة بدأت قوى الشر تجهز له منذ بدء فتح جبهة النيل الأزرق عبر وكيلها بأديس أبابا، ودبلوماسيتنا تكتفي بالشجب والإدانة والتصدي بقصص «نعل كليب» التي لا تنفع حتى كليباً في مثل هذا الزمان. لعلنا في حاجة لصحوة تفيقنا من سباتنا العميق لنعلم أننا نواجه حرباً إقليمية دولية، ونحتاج بالمقابل تصدياً إقليمياً دولياً لإحداث توازن في القوة، كما نحتاج دبلوماسية شراء الذمم لدول الجوار حتى ترفع يدها عن حلف مليشيا الدعم السريع. فإن لم نمتلك رزم الدولار فإننا نمتلك مصالح لا تنضب كما ينضب الدولار.
​ولعمري فإن هؤلاء الملاعين من صهاينة وأمريكان وإماراتيين ودول جوار رخيصة الثمن يعدون لنا هذه المرة عدة لن تمر مروراً عابراً، فإن خدمنا حظ عدم تحسبهم لارتدادة صباح 15 أبريل 2023م فلن يهملوا ذلك في هذه المرة، ولعلهم بالفعل نجحوا في إخماد جذوة الاستماتة في الدفاع عن الوطن عبر المقاومة الشعبية والمجاهدين والمستنفرين.
فهل إن أعيد سيناريو يوم 15 أبريل ستحمي قوات درع السودان والقوات المشتركة ومستسلمو المليشيا ظهر القوات المسلحة السودانية؟
وهل ستحسبها قيادة الدولة العسكرية والسياسية بشكل صحيح هذه المرة؟ أم أنها النهاية بحلول فصل الشتاء كما عوى بها بولس صاحب الرأس الأمريكي والذيل الإسرائيلي؟ ولسوف يقطع الشتاء قول كل خطيب.
​9 أكتوبر 2026 م

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى