اخبار

عزمي عبد الرازق يكتب .. يكفي الفريق شمس الدين كباشي شرفاً أنه عدوٌّ للخونة

في هذا التوقيت الملبّد بالغيوم، إذ تختلط الشائعة بالرصاصة، فتحدث دوياً، وتهدأ المدافع قليلاً لتنطلع مسيّرات الحرب النفسية، لا يبدو غريباً أن يُستهدف الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، وهو شيء متوقع في هذه الحروب، والمؤكد أنه إذا عجز العدو عن كسر القائد في الميدان، وقد عجز بالفعل، يحاول جاهداً وبشتى السبل، اغتياله معنوياً، أو دفع الناس للشك فيه، أو الترويج لإبعاده، لأن بقاءه في موقعه يعني بقاء العقدة في حلق المشروع المُعادي.
ما رشح عن إعفاء نائب القائد العام، أو حل مجلس السيادة، لا يمكن فصله عن حملة منظمة تريد ضرب المكوّن العسكري المتماسك، والقوى الوطنية التي تسند ظهره، وتبحث – بقصد أو بغير قصد – عن خدمة أجندة العدو، عبر إرباك الداخل، وتغذية أوهام الخلاف، وتسويق سيناريوهات “التفكيك الناعم” من داخل منابع السلطة نفسها.
لكن الذين يراهنون على ذلك، يراهنون على السراب الخدّاع، ولا يعرفون طبيعة العلاقة، والقسم المشترك بين القيادة العسكرية والأمنية، جميعهم على قلب رجل واحد، وإن بدأ الأمر غير ذلك.
بلا شك فإن شمس الدين كباشي ليس اسماً عابراً في هذه الحرب، ولا رتبةً معلّقة على الكتف، أو جاءت به الصدفة، هو واحد من أبطال معركة الكرامة، وقف منذ اليوم الأول ضد الاتفاق الإطاري، مشروع فولكر وزبانيته، وضد محاولات آل دقلو الهيمنة على الدولة، وضد كل مخططات الانقلاب المتسلق، على السودان، وكان واضحاً، صريحاً، ومباشراً، وشجاعاً بلا مواربة، إلى درجة أن حميدتي طلب من البرهان صراحةً إعفائه من الخدمة، أي كباشي، ضمن مجموعة من الضباط الذين شعر بأنهم حجر عثرة في طريق مشروعه الخبيث لابتلاع الدولة.
ولذلك، لم يكن غريباً أن يتحول كباشي إلى “كابوس” في حسابات المليشيا وحلفائها، فهو قائد متحركات تحرير الجزيرة وكردفان، مقاتل صلب، شهد أيام الحصار الأولى داخل القيادة العامة، وعايش لحظات الانفتاح على الأرض، وكان حاضراً في معركة التحرير، بالبيان والعمل، يعرف حجم التآمر، ويعرف من يقف خلفه، وكيف يتعامل معه، ويعرف أن هذه الحرب ليست مجرد تمرّد مسلح، بل مشروع تخريب شامل، إن شئت يمكنك القول تقسيم، تتقاطع فيه المصالح الخارجية مع الخيانة الداخلية.
ومن هنا تحديداً، يمكن فهم موجات الشائعات المتكررة والمتلاطمة، أحياناً عن مرضه وغيابه، وأحياناً عن إعفائه، وفي أحايين أخرى خلافات داخل مجلس السيادة، كلها محاولات يائسة لقياس رد الفعل، وبث الإحباط، وضرب الثقة بين القيادة والشارع، لكن الوقائع، دائماً، ظلت تقود إلى نتيجة واحدة ” لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”
أي حديث عن خلافات بين أعضاء مجلس السيادة، أو داخل القيادة العسكرية، محض أمنيات، الاستثمار في هذه الأوهام نهايته قبض ريح، لأن المؤسسة العسكرية – رغم كل الضغوط والتأمر – أظهرت في حرب الكرامة درجة عالية من التماسك والمهنية والوطنية، أساسها إدراك مشترك بأن سقوط الجيش يعني سقوط الدولة نفسها، فهو النواة الصلبة لها.
ثم إن الذين يلوّحون بحل مجلس السيادة، أو الإبقاء على رئيس واحد، يتجاهلون – عمداً أو جهلاً – أن شرعية المرحلة قائمة على اتفاقات واضحة، في مقدمتها اتفاق جوبا، أو ربما أن الوقت غير ملائم لهذه المغامرة، كما أن العبث بهذه المعادلة يعني فتح جروح جديدة في جسد وطن لم يعد يحتمل جرحاً إضافياً، إما أن تستمر التشكيلة الحالية حتى نهاية الفترة الانتقالية، وتسليم السلطة لحكومة منتخبة بعد الانتصار على المليشيا، أو يذهب الجميع بلا استثناء، أما الانتقاء، فهو وصفة للفوضى، وليس للحكم.
شمس الدين كباشي، ومعه البرهان، وياسر العطا، وإبراهيم جابر، لم يكونوا زينة في مجلس السيادة، بل صناع مرحلة، وشهود دم ونار. وإلى جوارهم وقف آخرون، مدنيون وعسكريون، تحملوا تبعات الحرب على قدم المساواة، هؤلاء لم يجتمعوا على طموح سلطة، بل على ضرورة إنقاذ دولة من السقوط.
ولعل أكثر ما يغيظ العدو في كباشي، ليس فقط صلابته العسكرية، بل كاريزما القيادة التي تجمع بين الإنصات والحسم، وبين القرار الصعب والحضور الإنساني، حضوره في قلب الخرطوم وهي تحت سيطرة المليشيا، وتنقله بين الجبهات، من جبل موية إلى المناقل وشمال كردفان، ثم موقفه الحاسم في ملف جنوب كردفان وكسر الحصار عن كادقلي، كلها شواهد على قائد ويدير من وراء خطوط النار، لهذا كله، يكفي الفريق شمس الدين كباشي شرفاً، أنه عدوٌّ للخونة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى