في تصعيد نوعي يعكس تحوّلاً لافتًا في مسار الحرب بالسودان، استهدفت ميليشيا الدعم السريع مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان بأربع صواريخ أُطلقت عبر طائرة مسيّرة استراتيجية، وفق معلومات حصلت عليها ” اليوم نيوز” . الهجوم وضع المدينة فجأة في قلب معادلة عسكرية جديدة تعتمد على الضربات بعيدة المدى.
وأفادت مصادر محلية بأن دويّ الانفجارات سُمع في عدة أحياء، فيما أظهرت مقاطع مصوّرة متداولة تصاعد أعمدة الدخان من مواقع متفرقة داخل المدينة، وسط حالة من الهلع بين السكان. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر حصيلة رسمية بشأن الخسائر البشرية أو حجم الأضرار المادية.
الضربة تعكس تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع السوداني، وهو تطور يغيّر طبيعة العمليات العسكرية ويعقّد حسابات الدفاع الجوي، خاصة في المناطق ذات البنية التحتية المحدودة. خبراء في الشؤون العسكرية يرون أن اعتماد هذا النمط من الهجمات يمنح منفذيها قدرة على تنفيذ عمليات دقيقة بتكلفة أقل ومخاطر محدودة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه ولاية جنوب كردفان من هشاشة إنسانية متفاقمة، مع ارتفاع أعداد النازحين وتراجع الخدمات الأساسية، ما يضاعف من المخاوف بشأن الأمن الإقليمي والاستقرار المدني. منظمات إغاثية حذّرت من أن استمرار الضربات الجوية سيؤدي إلى موجة نزوح جديدة ويضغط على القطاعات الحيوية، بما في ذلك الرعاية الصحية والطاقة والاتصالات.
ويشير مراقبون إلى أن إدخال الطائرات المسيّرة كسلاح رئيسي في الصراع يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها الأبعاد العسكرية مع تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة، في ظل تصاعد التوترات وتضاؤل فرص التهدئة السياسية.















